Yahoo!

محاربة الدين وصراع العمل الإسلامي .. بقلم فضيلة الشيخ عبدالمجيد الشاذلي

كتبها الرهط الأول ، في 5 يونيو 2008 الساعة: 20:29 م

مقدمة :

بعد النقلة العلمانية الرهيبة التى تمت بعد الغاء الوجود الشرعى للامة الاسلامية ، هذه النقلة التى تمت بفعل الاستعمار المباشر والغزو الفكرى كانت هذه الفترة يحارب فيها الدين بطريقة مباشرة وجرأة سافرة دون مواربة ، فالواقع كان يساعد على ذلك والاحداث الجارية تسير جميعها فى هذه الفترة فى اتجاه يخدم هذه النداءات لهدم الدين والتغيير الاجتماعى فرأينا فى هذه الفترة مشايخ من الازهر كعلى عبد الرازق يؤلف كتابا ينكر فيه اصل من اصول الدين والامة وهو كتابهالاسلام واصول الحكموكذلك رأينا كاتب مثل سلامة موسى يؤلف كتابهاليوم والغديهدم فيه الاسلام وينادى بجعل البلاد قطعة من اوروبا ورأينا طه حسين وكتاباته بما فيها من تهجم على الرسل و الاسلام مثلفى الشعر الجاهلى وكذلك قاسم امين وكتابيه تحرير المرأة ، والمرأة الجديدة والثورة التى احدثها فى الحياة الاجتماعية

وكسنه من سنن الله الربانيه ان يخرج الفجر من اشد ساعات الليل حلكه ، ففى وسط هذه المعمعة الالحاديه ظهر الاتجاة الاسلامى معاصرا بذلك فترة عبد الناصر .

وبدأ الاتجاه الاسلامى ينضج ويكتسح امامه دعاة العلمانية وبدات تتضخم قوته نتيجة لاحساس الناس بالغربة للاسلام وبالهجمة الرهيبه للعلمانية ، ومع ظهور المفكران الاسلاميان الكبيران ابو الاعلى المودودى والاستاذ سيد قطب .

اخذت الصحوة الاسلامية جانب عملى ايجابى يدفع الامة الى العمل ويحمل قضايا الواقع ويكشف الحقائق ويزيح الستار عن الانظمة العلمانية ، مما جعل الدعوة تتعرض لاضطهاد عظيم من قبل النظام فى سجون ومعتقلات يشيب لها الولدان فكانت تربة صالحة ان ينمو الاتجاة المتطرف كنتيجة طبيعية لما تعرضوا اليه من تعذيب ، وتميز هذا الاتجاة بالغلو ، فمنهم من رفع راية التكفير والمفاصلة ، ومنهم من رفع راية العزلة والبراءة فاصدروا بذلك شهادة وفاة الاسلام بتركهم العمل ولمصادرتهم لكل فرص التمكين وباتجاههم التشائمى ، وكان نتيجة هذا الاتجاة المتطرف هو ظهور الارجاء كرد فعل وكأتجاة معاكس  للاتجاة المتشدد فاعتصمت العلمانية خلف الارجاء ، وبدأوا فى اول الامر يتحججوا بافكار الارجاء على الحرية فى الحديث لهم ، فهم مسلمون بأعتبار ان الاسلام كلمة وان الوضع اسلامى ، ثم بعد ذلك اعلنوا عن انفسهم وانفردوا بعملية ضرب الاسلام ، فبعد ان كان الاسلام فى كر والعلمانية فى فر ، وجدوا الثغرة التى استطاعت بها البلاد ان تتخلل حصون الكيان الاسلامى وتهزمه من داخله وثم عن طريق هذا الامر ما يسمى حرب الدين بالدين وبذلك انتهت فترة عبد الناصر وبدأت فترة السادات

الفترة من اول السبعينيات :

رأينا فىهذه الفترة السماح للاتجاهات الدينية بالعمل وتهيئه المناخ العام لها من كبح الاباحية واصدار قانون العيب وغيرها وكانت هذه الامور من السماح للاتجاهات الدينية بالعمل لتحقيق اغراض تخص النظام كمحاربة الخصوم السياسية كالناصريين الذين يرون ان السادات لم يسلك طريق سلفه ومن الشيوعيين الذين يرونه يتجه جهه الغرب هذا بالاضافة الى ضرب التيار الدينى المعتدل بمساعدة الاتجاهات الدينية التى تنادى بالتعايش او المهاندة او بالتى تنادى بالمفاهيم غير الواضحة فاعطوا لها الضوء الاخضر وكذلك ساعدوا الاتجاهات التى تنادى بالتشرذم والتقوقع والبعد عن الحياة وفى هذا التيار الاخير التكفير والهجرة  تخبرنا سيرته انهم توغلوا فيه وزادوا من غلوه حتى اجهض نفسه بنفسه بعد ان فرغ كثير ن الاتجاهات التشائمية التى لايبتغى منها اى عمل ايجابى .

وقد كان الاتجاة المعتدل ودعاته الاساسين ينادون بأن المطلوب هو :

قوة إمزاج وقوة اختلاط وتفاعل مع المجتمع مع فرق واضح فى المفاهيم بيننا وبين المجتمع ، وهذا يؤدى الى قوة دافعة تحرك المجتمع نحو التغيير بالاضافة الى ان نجعله يستشعر من خلال القدوة التى تتمثل فى الاتجاة المعتدل ودعاته بالفرق بين ماتعيشه الدعوة ورجالها و يعيشه المجتمع فيمثل هذا امامه هدف للحركه ونموذج يقتدى به وفى نفس الوقت لا يقيم حواجز بين المجتمع وبيننا او على عكس ذلك نُفهم المجتمع ان الفرق بيننا وبينه بسيط وان العملية استكمال وتجميل فيكون نتيجة لذلك ان لا يكون هناك فرق فى الجهد يدفعه للامام وانه ليس هناك داعى للتغيير طالما الفروق بسيطة وان الداعية ما هو الا رجل يقوم بعمل روحى دينى فقط ليس له قضيه وهدف فإن شاركه فى العمل الروحى الدينى فخير وان لم يشاركه فلا ضيرولاخوف عليه .

وبذلك فالقائمون فى الدعوة المتمثلين فى اتجاهى الارجاء والتكفير وقعوا فى خطئين نتج عنه تبديد للجهود وتوزيع للطاقات فى اتجاهات مختلفة واضاعه للاهداف .

فالارجاء اتجاه متعايش مشارك ، جعل كل االمنكرات جزئيه والفارق بسيط ، واهدى الى الواقع قضايا تاريخيه وعلميه لا تحرك لعمل ، وغفل بذلك عن الواقع العلمانى وعن مواجهته .

التكفير والبراءةاتجاة متشدد يصادر كل فرص التمكين ويعرض الدين فيه جهل وفتاوى وغلو وليس لديه محاوله للتغيير ، فهو اتجاه تشائمى ترك العمل ونادى بالاعتزال والمفاصلة وايجاد الحواجز بينه وبين المجتمع .

وعندما اوغل النظام فى استعمال هذه الوسيلة وهى السماح للانشطة الدينية لتحارب بعضها البعض وجدوا ان هذا سلاح ذو حدين ، فقال قائل منهم انتم تمارسون بهذه الوسيلة نشاط دينى يؤدى الى دخول بعض الشباب للدين فقد يتجه بعض الشباب الى الذين يحاربوهم فلابد مع هذا السبيل من محاربه الدين بالاباحيه ، والعلمانية ، وإن كان الناس يتجهون الى الدين وتجمعاته نتيجه كراهيه الحكومه فلماذا لا تفتحوا المجال امام الاحزاب العلمانية الاخرى  لتستوعب هؤلاء الناس بدلا من ان تستوعبهم الاتجاهات الدينيةوهذا الاسلوب  بدأ من أواخر عهد السادات وعصر مبارك

العودة الى الاباحية :

تتميزالاباحية كوسيلة لحرب الدين بأنها مادة جيدة لشغل الناس وصدهم وخاصة الشباب فهى تركز على هذه الفئة من الناس باعتبارها وقود كل دعوة ، فبالاباحية تفتح الابواب لدى الشباب لاهدار طاقاتهم بعيدا عن الدين كلهو واختلاط ،وانفتاح على المتع الدنيوية الماجنة وكل جوانب الحياة .

ومن ناحية اخرى اشاعوا مواد الاباحية كالفن كقيمة ورابطة تصبغ المجتمع بذوق خاص(Cultole) حتى يتحول الفن الى اصرة اجتماعية كأصرة الدين .

وهذا ما نرآه فى مواد التغريب التى استخدموها فيما يسمى بالفولكلوراوالفنون الشعبية وهذا بعد رفض الاطارات القوميه و الفرعونيه وغيرها اخخذوا هذه الصبغة بديلا ، حيث ان هذا النوع من الفن يرتبط بعادات الشعوب وتقاليدهم وطقوسوهم واساطيرهم ومعتقداتهم وفنونهم وما يجرى على السنتهم من أغان او أمثال او شتائم او أهازيج ويُدرس ذلك كله دراسه تاريخيه من خلال الاثار والعاديات بزعم ان هذه الفنون هى طابعنا القومى المتميز لنا والذى لاينفك عنا ولاننفك عنه ، وكثر خلط المخلطين وتهريج المهرجين بأسم الشعبية والواقعية ، فصار هو مهمة الاديب والفنان .

ووجه الشبه بين دعاة الفولكلور ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إفتتاحية

كتبها الرهط الأول ، في 25 يوليو 2010 الساعة: 23:34 م

———————————————
 

الأخ الفاضل حماده

يسعدني أن أكون أول المهمئين لك بمدونتك

جعلها الله في ميزان حسناتك

وبرده مش همضي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

منازعات الحدود العربية: الحدود السعودية مع دول الخليج

كتبها الرهط الأول ، في 23 يناير 2010 الساعة: 18:35 م

 

منازعات الحدود العربية: الحدود السعودية مع دول الخليج

محمد مصطفى شحاتة

العدد 111 بتاريخ 1 يناير 1993

 

فى تطور مفاجئ أعلنت قطر فى سبتبمر الماضى أن قوة سعودية كبيرة هاجمت موقع الخفوس القطرى واستولت على الموقع بعد أن قتلت اثنين من أفراده وأسرت ثالثا.. ونفت السعودية صحة هذا الإعلان واتهمت قطر بالاستيلاء على 14 كم من الأراضى السعودية أثناء أزمة الخليج.

 

السعودية لها حدود مشتركة مع جميع دول الخليج العربية ثار حولها العديد من النزاعات، خاصة بعد فيضان عيون النفط بغزارة فى الخليج، وزاد من حدة هذه المشكلة أن الحدود فى الخليج لم يتم رسمها فى الماضى بشكل نهائى حيث لم يكن المفهوم بمعناه الحالى معروفا فى هذه المنطقة، وكانت سيادة الدولة تبنى على أساس ولاء زعماء القبائل لرئيس الدولة ملكا أو أميرا.. فى هذا التقرير سنتناول النزاعات التى ثارت على الحدود الشمالية، والشرقية، والجنوبية الشرقية للسعودية، وتطور كل حالة، وكيف تم حلها مع التركيز على النزاع السعودى - القطرى.

 

خلفية تاريخية:

 

يرجع السند التاريخى لحدود الدولة السعودية إلى منتصف القرن الثامن عشر عندما اتفق الشيخ "محمد عبدالوهاب" مع "محمد بن سعود" حاكم الدرعية عام 1742 على أن يكون الطرف الثانى حارسا للدين، وناصرا للطرف الأول فى دعوته السلفية الإصلاحية التى تقوم على الوحدانية وتنقية الدين الإسلامى من البدع والخرافات.

 

وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، وقعت بريطانيا اتفاقية عام 1915 مع عبد العزيز بن سعود اعترفت فيها بابن سعود حاكما مستقلا على نجد والإحساء والقطيف وضمنت حق وراثة أبنائه للحكم من بعده، وتعهد بن سعود من جانبه بألا يتدخل فى شئون الكويت والبحرين وقطر وشئون الحكام المتصالحين مع بريطانيا.

 

وفى أبريل 1921، عقد مؤتمر فى القاهرة رأسه تشرشل وتقرر فى هذا المؤتمر الاعتراف بالشريف حسين ملكا على الحجاز، ومساعدة ابنه فيصل ليكون ملكا على العراق، وفى نفس العام أعلن الأمير عبد الله الابن الأكبر للشريف حسين أميرا على شرق الأردن. وهكذا وجد عبد العزيز بن سعود نفسه محاطا بممالك تحكمها عائلة الشريف حسين بدعم من بريطانيا. وردا على هذه الخطوة نصب بن سعود نفسه سلطانا على نجد ثم على حائل، ثم الطائف ثم الحجاز (1926)، فوقعت بريطانيا معاهدة أخرى مع عبد العزيز بن سعود عام 1927 اعترفت فيها باستقلال بن سعود الكامل وسيادته على الحجاز ونجد وملحقاتها، ثم حصل بن سعود على اعتراف دولى بملكه الذى حمل اسم المملكة العربية السعودية عام 1932، وأصبحت حدوده تتاخم مناطق الانتداب الإنجليزى فى العراق وشرق الأردن، وشرقا إلى وادى الرماح وغربا إلى وادى سرحان.. وبذلك أصبحت السعودية أكبر دولة من حيث الاتساع الجغرافى فى شبه جزيرة العرب (864 ألف ميل مربع)، وزاد من قوته فيضان عيون النفط فى الإحساء والمناطق المحيطة بها على الحدود مع جيرانها مما جعل نزاعات الحدود التى ظهرت قبل إعلان المملكة تمثل أهمية خاصة للسعودية، وزاد من تعقيدها أن مبدأ رسم الحدود فى المنطقة ظل مهملا لفترات طويلة فى الماضى لاعتبارات اجتماعية واقتصادية، أهمها أن حدود دول المنطقة لم تكن تبنى على أساس مفهوم المواطنة والأرض، بل على أساس علاقة رؤساء القبائل بحكام الدول أو الولاء لمذهب دينى معين كالإضية والسلفية، والزيدية والشافعية وغيرها من المذاهب الدينية التى انتشرت فى ربوع الجزيرة العربية.

 

الحدود الشمالية للسعودية:

 

أ- الحدود السعودية – الكويتية :

 

لقد رسمت الحدود بين نجد والكويت فى المعاهدة الأنجلو- عثمانية عام 1913، التى وضعت نهاية لأربعين عاما من الصراع بين بريطانيا والإمبراطورية العثمانية فى منطقة الخليج. وفى هذه المعاهدة، تخلى الأتراك عن مطالبهم فى البحرين وقطر، وحصلت الكويت على استقلال ذاتى فى نطاق الدولة العثمانية. ونصت المعاهدة على أن الخط الأزرق الموضح على خريطة الاتفاقية هو حد إقليم نجد العثمانى، ويبدأ هذا الخط عند نقطة ما على ساحل الإحساء جنوبى القصير، ورسمت حدود الكويت على شكل شبه دائرة تتوسطها مدينة الكويت وخور الزبير فى الشمال، والقرين فى الجنوب، وقد حال اندلاع الحرب العالمية الأولى دون التوقيع على المعاهدة وتنفيذها. خلال هذه الحقبة طالب الشيخ سالم الصباح أمير الكويت (1917- 1921) بأن تنتهى حدود إمارته الجنوبية عند نقطة تبعد عن قلب الإمارة بنحو 150 ميلا، ومن هذه النقطة يرسم خط مستقيم نحو الشرق بمحاذاة ساحل الخليج الغربى حتى واحة البلبول. وبعد مفاوضات ذات طابع عسكرى، انتهت بتدخل بريطانى، أدى إلى عقد مؤتمر القصير لتسوية مسائل الحدود بين نجد وكل من الكويت والعراق، وأسفر المؤتمر فيما يخص الكويت عن توقيع اتفاقية العقير 1922 التى نصت على إقامة منطقة محايدة مساحتها ألفا ميل مربع يتم استغلالها بالتساوى بين نجد والكويت إلى حين التوصل لاتفاق نهائى لرسم الحدود الجنوبية للكويت مع الإحساء، ولم تحدد الاتفاقية كيفية إدارة المنطقة المحايدة، وممارسة السيادة عليها، وعادت مشكلة الحدود بين السعودية والكويت تبرز على قائمة اهتمامات البلدين مرة أخرى فى عامى 1957 و1958 عندما منحت حكومتا البلدين امتيازات لشركات البترول للتنقيب عن البترول فى المنطقة المحايدة التى ابتدعتها "اتفاقية القصير".

 

 فتقدمت السعودية باقتراح تشكيل مجلس إدارى من أربعة أشخاص يمثلون البلدين بالتساوى للإشراف على إدارة المنطقة المحايدة، ورفضت الكويت الاقتراح السعودى وطالبت بتقسيم المنطقة المحايدة إلى جزءين يتولى كل جانب إدارة الجزء الذى يخصه، وتوصل الجانبان إلى اتفاقية فى يوليو 1965 هى السارية حتى الآن لتنظيم وضع المنطقة المحايدة، نصت على تقسيمها إلى جزءين متساويين يمارس كل طرف سيادته الكاملة على الجزء الذى يخصه، فى نفس الوقت الذى يمارسان فيه السيادة المشتركة فيما يتعلق باستغلال الموارد الطبيعية فى المنطقة المحايدة، وتنسحب نفس الحقوق على استغلال البحر الإقليمى الملاصق، وحددته الاتفاقية بستة أميال، وأشارت الاتفاقية إلى عدد من الوسائل التى يتم اللجوء إليها فى حالة نشوب أى نزاع على تفسيرها أو تطبيقها ومنها التحكيم، والإحالة إلى محكمة العدل الدولية، ويكون قرارهما فاصلا وملزما للطرفين، وفى حالة رفض أى طرف تنفيذ حكم التحكيم أو محكمة العدل الدولية يجوز للطرف الآخر أن يتحلل من التزاماته فى الاتفاقية، أى الرجوع إلى الوضع الذى كانت عليه المنطقة المحايدة فى اتفاقية العقير 1922 .. والملاحظ أن اتفاقية 1965 لم تضع تسوية لجزيرتى أم المراديم وكارو اللتين تطالب الكويت بضمهما إلى سيادتها، بينما تطالب السعودية بممارسة السيادة المشتركة مع الكويت عليهما، ولم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأن الجزيرتين.

 

ب- الحدود السعودية - العراقية:

لم تمثل قضية الحدود مشكلة مهمة فى العلاقات بين السعودية والعراق، ولم تكن سببا فى تحديد اتجاه الصداقة والعداء بين البلدين، كما هو الحال بالنسبة للحدود بين الكويت والعراق، وذلك بسبب بعدها الشاسع عن مراكز العمران.

وقبل عام 1992، لم تكن هناك حدود دولية بين "نجد" والعراق وكانت القبائل تتنقل بحرية عبر أراضى الدولتين مثل قبائل عنزة النجدية وقبائل شمر وقبائل الدويش، وقد خطت الحدود بين نجد والعراق فى اتفاقية المحمرة عام 1921 التى نصت على إنشاء منطقة محايدة مساحتها 2500 ميل مربع، تجاور الجزء الغربى من الحدود مع الكويت، ونصت الاتفاقية على عدم جواز إقامة منشآت عسكرية أو دائمة فى هذه المنطقة وحرية تنقل القبائل، ومع تدفق النفط فى السعودية والعراق أعلن فى الرياض فى يوليو 1975أن السعودية والعراق توصلتا إلى اتفاق ينص على تقسيم المنطقة المحايدة بين البلدين بالتساوى عن طريق خط مستقيم قدر الإمكان.

 

 الحدود الشرقية للسعودية:

 

من المعروف أنه لا توجد حدود أرضية بين السعودية والبحرين، وأن ما يفصل بينهما حوالى 15 ميلا من مياه الخليج وقد تركز نزاع الحدود البحرية بين البحرين والسعودية على منطقة ضحلة تسمى "فيشت أبو سعفة" التى تقع بها جزيرتان هما لبينة الكبرى، ولبينة الصغرى، وبدأ النزاع على هذه المنطقة عندما منحت حكومة البحرين عام 1941 امتيازا لشركة نفط البحرين المحدودة للتنقيب عن البترول فى أبو سعفة، لكن السعودية اعترضت بشدة على هذا الامتي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

موقف أهل شمال فلسطين من نهاية الدولة العثمانية وبداية الاحتلال البريطاني

كتبها الرهط الأول ، في 23 يناير 2010 الساعة: 18:34 م

 

موقف أهل شمال فلسطين من نهاية الدولة العثمانية وبداية الاحتلال البريطاني

محسن محمد صالح    

    تصف الدراسة مشاعر سكان شمال فلسطين وهم يرون نهاية الدولة العثمانية ويستقبلون بداية الاحتلال البريطاني، من خلال دراسة وثائق الاستخبارات العسكرية البريطانية المحفوظة في ملفات وزارة الحرب وتلك الموجودة في مكتب السجلات العامة في لندن. فتصف مواقف أهل شمال فلسطين ومشاعرهم، والمعلومات عن مخاتير ووجهاء القرى ومواقفهم المحتملة، وتنظر في العوامل المؤثرة في مواقف الناس ومشاعرهم.  

محسن محمد صالح*

موقف أهل شمال فلسطين

من نهاية الدولة العثمانية

وبداية الاحتلال البريطاني

مقدمة

احتلت القوات البريطانية المناطق التابعة لسنجق بيت المقدس – بحسب التقسيم الإداري العثماني – في إثر الحملة العسكرية التي قادها الجنرال أللنبي (Allenby) في الفترة تشرين الأول/أكتوبر – كانون الأول/ديسمبر 1917، وانتهت أهم مراحلها باحتلال القدس في 9 كانون الأول/ديسمبر 1917.(1)

وتغطي الدراسة التي نحن بصددها العام الأخير من الحرب العالمية الأولى، أو الفترة بين احتلال سنجق بيت المقدس وبين بدء الحملة الثانية الكبرى للقوات البريطانية لاحتلال باقي شمال فلسطين وسورية والأردن ولبنان، والتي بدأت في منتصف أيلول/سبتمبر 1918، وانتهت في آخـر تشرين الأول/ أكتوبـر 1918.(2)

تُرى، كيف كانت مشاعر سكان شمال فلسطين وهم يرون نهاية الدولة العثمانية التي ألِفوها خلال القرون الأربعة الماضية، وكيف استقبلوا بداية الاحتلال البريطاني؟ لقد أشار بعض الكتابات إلى جانب من مواقف السكان ومشاعرهم في تلك الفترة، وإن لم تفرد لها مباحث خاصة. فمثلاً، تحدث كامل خلة عنها مستنداً إلى الصحف والمجلات العربية المنشورة في تلك الفترة.(3)  كمـا أن دورين إنغرامز (D. Ingrams) أشارت إلى شيء من ذلك من خلال التركيز على وثائق الخارجية البريطانية.(4)  أمّا في هذا المقال فسنسلط الضوء على الموضوع من خلال دراسة وثائق الاستخبارات العسكرية البريطانية المحفوظة في ملفات وزارة الحرب البريطانية (War Office/W.O.)، وتلك الموجودة في دار الوثائق البريطانية في لندن (Public Record Office/P.R.O.). وتنبع أهمية هذه الوثائق من أنها كانت تكتب في شكل تقارير يومية، مترافقة مع نشاطات الجيش البريطاني الذي كان يقوم بعمليات احتلال فلسطين في تلك الفترة؛ وبالتالي أمكن لها أن تعايش الأحداث، وأن توفر تفصيلات تفتقر إليها المصادر الأُخرى. وعلى الرغم من أن هذه التقارير تتحدث عن موضوعات شتى، فإننا نستطيع أن نجد في ثناياها إشارات وأخباراً ومواقف متنوعة تتعلق بالموضوع الذي نقوم بدراسته.

على أنه يجب التنبه على أن هذه التقارير لا تعكس دائماً وبدقة مشاعر الناس ومواقفهم، وإنما تعكس في أحيان كثيرة الرؤية البريطانية للأمور، أو الصورة التي أرادت الاستخبارات أن تظهرها، أو الشعور الذي ذكره الناس للبريطانيين أو عملائهم، وهو شعور يحتمل المجاملة أو المبالغة، وخصوصاً في ظروف الحرب وعدم الاستقرار. لكنها – في أية حال – تتضمن كثيراً من الصحة، وتضيء إحدى زوايا الموضوع، لتتكامل من خلال الدراسة النقدية المقارنة مع الزوايا التي سبق أن أضاءتها المصادر الأُخرى.

تنقسم هذه الدراسة قسمين:

الأول: مواقف أهل شمال فلسطين ومشاعرهم. وهو يشتمل على قراءة وصفية مسحية لمواقف مختلف المناطق.

الثاني: العوامل التي أثرت في مواقف الناس ومشاعرهم. وفيه سنحاول استنباط هذه العوامل من الأحداث والمواقف التي عكستها هذه التقارير. وهي طبعاً عوامل لم تشر إليها التقارير بشكل مرتب أو منفصل، وإنما اجتهدنا فيها من خلال مطالعة النصوص واستقرائها ومقارنتها.

أولاً: مواقف أهل

شمال فلسطين ومشاعرهم

أول ما تجب الإشارة إليه هو أننا ندرس فترة تحول، تعكس أوضاعاً قلقة غير مستقرة، وتناوشت الناس ومشاعرهم فيها ظروف متقلبة، وأحداث متسارعة، وعوامل شد وجذب متعددة. فالحرب ما زالت قائمة ولم تحسم نتيجتها بعد. وظِلُّ الدولة العثمانية لا يزال موجوداً في معظم بلاد الشام، والقوات البريطانية لم تكن كسبت عملياً سوى جنوب ووسط فلسطين (سنجق بيت المقدس). وفي الوقت الذي كانت "شائعات" الاتفاقات البريطانية – الفرنسية، والعهود البريطانية للصهيونية، تثير المخاوف والرعب بغدٍ مظلم، كانت أخبار التحالف البريطاني مع الثورة العربية تثير الآمال الكبار بمستقبل مشرق.

وعلى ذلك فمن المهم التنبيه إلى أن ما تذكره التقارير البريطانية من ترحيب متوقع بالبريطانيين، أو تأييدهم، لا يعني إطلاقاً حالة من اللاوطنية أو القبول بالاستعمار، وإنما يعكس، في الأساس، تلك الآمال بدولة عربية أو خلافة إسلامية بزعامة الشريف حسين، تحل محل الحكم التركي الذي كان كثيرون يعدونه فاسداً، وخصوصاً بعد سيطرة جماعة "الاتحاد والترقي" عليه. لذلك فإن ورود مواقف في هذه الدراسة لأشخاص أو عائلات أو قرى ومدن، يجب أن يؤخذ في هذا السياق، مع احترامنا وتقديرنا لكل اسم يرد في هذه الدراسة.

في آذار/مارس 1918، أعدت الاستخبارات العسكرية البريطانية أهم تقرير لها عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية في شمال فلسطين.(5)  يتناول هذا التقرير أوضاع مئة مدينة وقرية، ويتضمن جدولاً، من 10 صفحات، باسم كل قرية وعدد سكانها وسلوكها المتوقع تجاه البريطانيين وأوضاعها التموينية، مع بعض الملاحظات العامة إن وجدت. ومن خلال استقرائنا للجدول لاحظنا أن الاستخبارات العسكرية البريطانية توقعت أن يكون سلوك 78 مدينة وقرية سلوكاً إيجابياً، فأعطى صفة السلوك الودي (Friendly) لـ 75 منها، مثل مدينتي حيفا والناصرة، وقرى عيلبون وعنبتا وعرعرة وعتيل وبرقة وحوارة وكفر كنّا وقلنسوة وسلفيت والطيرة وزيتا… وغيرها. وتوقع أن يكون سلوك بيسان وبنت أم جبيل* ودياً بشكل مقبول (Fairly friendly). أمّا قرية كفر ياسيف فكانت الوحيدة التي توقع التقرير منها سلوكاً ودياً جداً (Very friendly). ووصف سكان قرية أندور بأنهم محافظون ولا يتوقع منهم سلوكاً ودياً جداً (Not very friendly). أمّا مدينة جنين فتوقَّع أن يكون سلوك أهلها مختلطاً (Mixed).

وتوقع التقرير سلوكاً معادياً من 12 مدينة وقرية، فوصف سلوك سبعة منها بأنه معاد (Hostile)، وهي: عكا، وعرابة، ويارون، وكفر مندة، وكفر كنّا، وعرابة البطوف، وعناتا. ووصف سلوك أهل كفر سابا في الجدول بأنه غير ودي (Unfriendly)، في حين وصفه في موضع آخر بأنه معاد. ووصف سلوك أهل لوبية بأنه معاد وخطر (Hostile & dangerous)، وأهل سبسطية بأنهم متعصبون ومعادون (Fanatical & hostile)، وأهـل صفورية بأنهـم مسلمون متعصبون (Moslems fanatical)، أمّا قلقيلية فوصف سلوك أهلها بأنـه غير ودي وغير مبـال (Unfriendly & unwilling).(6)

بالإضافة إلى ذلك، لم يتوقع التقرير سلوكاً محدداً (Uncertain) من قرى الحارثية ونحف وشعب والشيخ بريك. ووصف سلوك أهل طبرية والعفولة بأنه مشكوك فيه (Doubtful)، وهناك قرية وحيدة أعطاها صفة السلوك المحايد (Neutral) هي عالوت**.(7)

ومما يلفت النظر أن التقرير أدرج في جدوله مدينتي يافا وبيت لحم، على الرغم من أنهما كانتا تحت الاحتلال البريطاني بخلاف باقي المدن والقرى التي تعرض لها، في حين لم يدرج مدينة نابلس وإنما أفرد لها تقريراً خاصاً. في المقابل، أهمل مدينة مهمة في شمال فلسطين هي صفد، مثلما أهمل عشرات القرى الأُخرى. ولعل التقرير رأى في تقديم صورة محددة لنحو مئة مدينة وقرية أمراً كافياً لتقويم الوضع، وربما حالت أسباب فنية لوجستية دون تحصيل معلومات أُخرى.

يضيف التقرير أنه يتوقع بصورة عامة سلوكاً ودياً من السكان تجاه البريطانيين، لكنه يستدرك أنه ربما كان أفضل تعبير عن مشاعرهم الحقيقية هو المثل العربي القائل "أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب."(8)  أي أن التقرير يعترف بأن السلوك الودي لا يعبر بالضرورة عن المشاعر الحقيقية، ولا يعني بالضرورة حباً حقيقياً. بل لعله يعترف ضمنياً بأن أهل شمال فلسطين أقرب نفسياً إلى الأتراك منهم إلى البريطانيين.

أولى التقرير نابلس اهتماماً خاصاً فتحدث عنها في ثلاث صفحات تقريباً، وقدر عدد سكانها بنحو 25.000 نسمة. وأورد أن رئيس نقابة التجار هو بدوي عاشور، وهو مؤيد للأتراك، واعتبر أصحاب الأسماء التالية خطرين ومؤيدين للأتراك: الشيخ رأفت؛ شكور جوهري؛ أحمد الشكعة؛ محمود تهليوني؛ عائلة عبد الكريم اليوسف؛ عائلة طوقان (وأهم أفرادها بشير بك طوقان الذي يسيطر على قرى زواتا وكفل حارث ودير شرف وطلوزة)؛ عائلة عاشور (باستثناء يوسف عاشور) وهي تسيطر على قرية بيت إيبا؛ حيدر اليوسف الذي يسيطر على قرية بورين؛ عائلة الفاهوم؛ عائلة عباس؛ عائلة أبو حمد.(9)

وذكر التقرير مجموعة من الشخصيات والعائلات التي توقع أن تؤيد البريطانيين، وأن تقدم لهم المساعدة. وتأييد البريطانيين هنا لا يُفهم منه أكثر من أنه معاداة للأتراك وتأييد للثورة العربية، كما أشرنا سابقاً. وممن ذكرهم التقرير: الحاج طاهر حجاوي؛ شافع عبد الهادي، وهو يتحكم في قرى عورتا وسبسطية وبيت أمرين؛ الشيخ نمر الداري، وهو يسيطر على قرية صرة، وقد وصفه التقرير بالذكاء لكنه في المقابل عده غير جدير بالثقة؛ الشيخ سعيد حيان وأولاده الذين يتحكمون في قرية رفيديا. ولفت التقرير النظر إلى أن عائلة عبد الهادي هي الأكثر أهمية وسط ملاّك منطقة نابلس، وأن أفرادها يتميزون بالذكاء الشديد وعدم التعصب، لكنه ادعى أنهم ظالمون جداً للفلاحين الذين يخافونهم ولا يحبونهم. ومن جهة أُخرى، تحدث عن عمر زعيتر فوصفه بأنه يعادي الأتراك بقوة لكن سراً، وإنه استفاد بصورة كبيرة من الفرص المتاحة لإثراء نفسه فأصبح ذا نفوذ واسع.(10)  أمّا العناصر التالية فيتوقع التقرير أن تسلك سلوكاً محايداً وهي: عائلة النابلسي (التي تتحكم في قرية حوارة)؛ عائلة كمال (التي تتحكم في قرية عينبوس)؛ توفيق حماد الذي انتخب في السابق ممثلاً لنابلس.(11)

وتحدث التقرير عن حيفا فأورد أن عدد سكانها يبلغ 25.000 نسمة، ثلثهم مسلمون، وأن العائلات التالية هي عائلات مسيحية صديقة للبريطانيين: الخوري؛ أبيض؛ صيقبي*؛ فخر؛ بكوس. وتحدث عن عبد الله حمودة فقال إنه محام ومالك أراض ذو نفوذ، ومعاد للأتراك. وذكر أن مسعود الماضي ذو نفوذ عظيم، ومعاد للأتراك. وأضاف أن عائلة الماضي هي من إجزم قرب حيفا، وأنها عائلة ذات تأثير، وأفرادها كلهم معادون للأتراك ومؤيدون للبريطانيين. أمّا فوزي ابن صادق باشا فوصفه بأنه قاطع طريق كبير، وبأنه يدير عصابة من مئة شخص، لكنه ذو شخصية ذكية جذابة، ومؤيد جداً للبريطانيين.(12)  ونقل تقرير آخر عن عربي من حيفا أُسر في 10 نيسان/أبريل 1918 أن طبقات حيفا كلها تنتظر البريطانيين بشوق، وأن شريف مكة يتمتع بالشعبية كمدافع عن الحقوق العربية في مواجهة الأتراك.(13)

ونقلت تقارير الاستخبارات عن ضابط عربي أسير أن شعبية الأتراك في جنين ضعيفة جداً، إذ إن الأخ الشقيق لباشا جنين أعدم بسبب ميوله المؤيدة للبريطانيين (يقصد إعدام سليم عبد الهادي). كما نقلت عن أحد اللاجئين من قرية الطيبة أن لدى العرب في تلك المنطقة الكثير من الأسلحة والعتاد المخبأ، وهم ينتظرون السيطرة على السلط كي يدخلوا بصورة فعالة الحرب ضد الأتراك.(14)

من جهة أُخرى، قدّم المؤرخ الفلسطيني إحسان النمر صورة مختلفة إلى حد ما، وإن كانت غير مفصلة، للوضع في لواء نابلس في تلك الفترة، إذ عايش بنفسه تلك الأحداث. فقال إن الأتراك بعد أن شعروا بخطئهم في التعامل مع العرب نقلوا جمال باشا السفاح إلى القوقاس، وتخلوا عن الكلمات القذرة المسيئة للعرب، ودعوا وجهاء نابلس إلى الاجتماع بالقائد فوزي باشا الذي أطلعهم على نيات الحلفاء وطلب منهم تجديد الحماسة للجهاد فوافقوه، وخرجت التظاهرات المؤيدة لذلك، وصار يجتمع إلى وجهاء وعلماء نابلس ويلبي طلباتهم. وأضاف أن القادة الأتراك جمعوا الناس في الجامع الكبير، وأعلموهم بوعد بلفور واتفاقية سايكس – بيكو وخطط الحلفاء "فَلانَ الناس وصاروا يتعاونون مع الجيش والحكومة." (15)  وكانت الدولة العثمانية عينت جمال باشا الصغير مكان جمال باشا السفاح في أوائل سنة 1918، وقد مدحه خليل السكاكيني في مذكراته مشيراً إلى عفوه عن الشيخ سعيد الكرمي مفتي طولكرم، وعن حسن حماد من رجالات نابلس، اللذين كان صدر بحقهما حكم بالإعدام، فكتب في 19 آذار/مارس 1918: "بمثل جمال باشا، الصغير في اسمه الكبير في مروءته وشخصيته، تبنى الممالك وتحيا الأمم وتمتلك القلوب." (16)  كما ذكر محمد عزة دروزة في مذكراته أنه كان حسن السيرة والنية.(17)  ولعل هذا ساهم جزئياً في تخفيف حدة العداء للأتراك، إلاّ إنه كان متأخراً، ولم يكن كافياً في ضوء تيار الأحداث الجارف.

 

مخاتير ووجهاء القرى

 

اهتمت التقارير الاستخباراتية البريطانية بتوفير المعلومات الضرورية عن مخاتير ووجهاء القرى ومواقفهم المحتملة، وكانت تكتفي بإيراد سطر أو سطرين عن كل شخصية لتكون مرشداً للتعامل معها إذا ما استدعت الحاجة، وخصوصاً في حالة الاحتلال البريطاني للمنطقة. وكان أكثر ما يعني البريطانيين درجة التأييد أو العداء المحتملة، والانطباع الشخصي العام.

 

وقد ذكر أحد التقارير عدداً من المخاتير والوجهاء الذين اعتبرهم مؤيدين للبريطانيين: الخوري حنا (قرية عيلبون)؛ حمدان الحاج أحمد (قرية باقة) وهو معاد عنيف للأتراك؛ عمر ومحمد الحاج سعيد (قرية بديا)؛ جابر علوي (قرية كفل حارث)؛ إسماعيل سلامة (قرية كفر ثلث)؛ الشيخ صالح عياش (قرية رافات)؛ عبد الرازق داود ومحمد الناشف وعبد القادر الناشف (قرية الطيبة)؛ حسن سعيد (قرية أم الفحم)؛ الشيخ مصطفى شكور (قرية الزاوية)؛ محمد الحاج أسعد (قرية جمّاعين)؛ أبو بكر الموسى (قرية عينبوس)؛ شريف المحمود (قرية جينصافوط)؛ محمد القاسم وإدريس عودة والشيخ عبد الله عبد الحفيظ (قرية كفر قاسم)؛ الشيخ عبد الباقي عبد الحق (قرية زيتا).(18)

 

وهناك شخصيات وصفت بأنها معادية للأتراك من دون أن يذكر أنها مؤيدة للبريطانيين مثل: عبد العزيز، مختار قرية عرابة؛ موسى أحمد عبد الله (قرية عبوين)؛ حسن العراقي (قرية إماتين)؛ داود حمدان (قرية عرورة)؛ محمد عثمان (قرية عزون)؛ علي عبد الهادي (قرية برقين)؛ يوسف عمران (قرية بورين)؛ سليمان عبد القادر ومصطفى عبد الهادي (قرية حبلة)؛ صالح جبالي (قرية حارس)؛ مصطفى داود (قرية قراوى بني زيد)؛ أحمد الحمدالله (قرية عنبتا) الذي ذكر أيضاً أنه ذكي بما يكفي لإخفاء كرهه للأتراك، ولذلك ظل مفضَّلاً لدى جمال باشا. وفي منطقة طولكرم ذكر التقرير أن أبرز الشخصيات المعادية للأتراك عبد الرحيم حنون وعبد الرحيم الجيوسي، وفي المقابل ذكر أن عبد الرحيم الحاج إبراهيم مؤيد جداً للأتراك. أمّا في قلقيلية فهناك انقسام بين وجهائها: فالمختار إبراهيم ناصر ومعه محمد الغسان والشيخ يونس وعبد الكريم يوسف ومحمد الشنطي وسعيد الشنطي مؤيدون للأتراك، في حين أن عبد الله صباح وعبد الرحيم صباح وعبد القادر صباح وصالح شاكر مؤيدون للبريطانيين.(19)

 

وهناك قرى أُخرى كان مخاتيرها ووجهاؤها مؤيدين للأتراك مثل: الشيخ موسى (قرية عتليت)؛ الشيخ صالح (قرية بلوط*)؛ فارس المسعود (قرية برقة)؛ يوسف عبد الجواد (قرية الكفرين)؛ عبد الله أحمد (قرية كفر قرع)؛ الشيخ إبراهيم حمد (قرية الُلَّبن)؛ كامل عبد الهادي (قرية سبسطية)؛ الشيخ أحمد المصري (قرية زيتا)؛ إبراهيم عمر العمر (قرية عوريف).(20)

 

وفي أية حال، عندما أتم البريطانيون احتلال شمال فلسطين، في أواخر أيلول/سبتمبر 1918، ذكرت تقارير الاستخبارات العسكرية البريطانية "أنه على الرغم من أن السكان مصعوقون إلى حد ما بسبب تسارع الأحداث، فإنهم وُدِّيون جداً في كل مكان، وهناك أغلبية كبيرة تشعر بالسعادة بسبب الاحتلال البريطاني، بغض النظر عن معتقدهم أو جنسهم. وقد انتشرت حماسة واسعة بسبب هزيمة الأتراك."(21)  ومرة أُخرى نلاحظ خلطاً لا يتسم بالبراءة بين سعادة الناس بانتهاء الحرب، وقرب تحقيق استقلالهم الذي وعدت به بريطانيا، وبين السعادة بالاحتلال نفسه، والذي أثبتت الأيام القليلة التالية له أن لا أساس لها من الصحة. فالخطابات ومذكرات المجاملة والتهنئة للإنكليز – حتى في البدايات الأولى للاحتلال – كانت عادة تتضمن أمرين:

 

(1) المطالبة بتحقيق الاستقلال؛

 

(2) التحذير من الموافقة على المشروع الصهيوني، وبيان مخاطره على مستقبل شعب فلسطين.(22)

 

وخلال بضعة أشهر من بداية الاحتلال، تزايدت حالة المرارة والعداء تجاه بريطانيا، بعد أن بدأ الفلسطينيون يتبينون مدى ارتباطها بالمشروع الصهيوني، ومدى التزامها تعهداتها تجاه فرنسا، وجحودها لتعهداتها للشريف حسين. لذلك حذر عدد من المسؤولين البريطانيين في فلسطين من حالة العداء الشعبي المتزايد، مشيراً إلى إمكان حدوث ثورة خطرة، ومؤكداً أن ليس في وسع أي قوة منتدبة تنفيذ البرنامج الصهيوني إلاّ بالقوة.(23)  وأشار أحد التقارير إلى انتشار واسع لدعاية "الجامعة الإسلامية" (Pan-Islam)، وأن العداء للصهيونية يزداد بصورة كبيرة، وأن النشاط اتخذ الآن شكلاً معادياً جداً للبريطانيين.(24)  وقد خيب أهل فلسطين آمال بريطانيا في مقابلاتهم مع لجنة كنغ – كرين (King-Crane) في حزيران/يونيو 1919 بشأن تقرير المصير، ورفضوا الانتداب البريطاني، وطالبوا بالاستقلال والوحدة مع إخوانهم العرب.(25)

 

ومهما يكن من أمر، فإن العرض السابق للمناطق يشير إلى نوع من تداخل المشاعر، وإلى أشكال متباينة من السلوك تجاه العثمانيين والبريطانيين في أجواء وأوضاع غير مستقرة.

 

ثانياً: العوامل المؤثرة

في مواقف الناس ومشاعرهم

 

(1) الثورة العربية الكبرى

 

لا شك في أن الثورة العربية التي أعلنها الشريف حسين بن علي في حزيران/يونيو 1916 كانت أحد العوامل الحاسمة في تحديد موقف الناس من الحكم العثماني، وفي طريقة استقبالهم الاحتلال البريطاني. وإذا تتبعنا مواقف الناس في أثناء الحرب العالمية الأولى، 1914 – 1918، نستطيع أن نلمس فارقاً كبيراً قبل قيام الثورة وبعده. فقد كان الجو العام يتجه نحو تأييد العثمانيين في حربهم ضد بريطانيا وحلفائها. وجرت حملات تعبئة كبيرة داخل فلسطين لدعم العثمانيين، واستُقبل الجيش العثماني بحفاوة كبيرة، وتطوع كثيرون في الحملة العثمانية ضد البريطانيين في مصر، وذهب وفد من علماء بلاد الشام إلى إستنبول لتهنئة العثمانيين بانتصاراتهم في جناق قلعة سنة 1915، وكان بينهم عدد من رجالات شمال فلسطين أمثال أسعد الشقيري وإبراهيم العكي وعبد الرحمن عزيز من عكا، ومحمد مراد وعبد الرحمن الحاج من حيفا، ورفعت تفاحة من نابلس.(26)  غير أن إصرار حكومة "الاتحاد والترقي" على استمرار تجاهلها مطالب العرب، وتنكرها لوعودها التي قطعتها، وتعيينها جمال باشا الذي نكّل بكثير من قياداتهم ورموزهم، واستمرارها في سياسة علمنة الدولة، وتغييب الهوية الإسلامية للدولة، كل ذلك أفقد المسلمين من القوميات الأُخرى أهم عناصر وأسباب الحب والولاء للدولة.(27)

 

وقد شارك العرب في شمال فلسطين، منذ وقت مبكر، في الحركة القومية العربية والجمعيات العربية السرية والعلنية، والتي كان من أبرزها حزب اللامركزية والجمعية العربية الفتاة. وقبضت السلطات العثمانية على عدد من الأعضاء المنتمين إليها وأعدمتهم، أمثال سليم عبد الهادي (من رجالات منطقة نابلس وجنين)، أو سجنتهم مثل سعيد الكرمي مفتي طولكرم.(28)  وكان لمنطقة حيفا نشاط بارز في هذا المجال برز فيه نجيب نصار وجميل البحري، على سبيل المثال لا الحصر.(29)

 

كان تحالف الشريف حسين مع البريطانيين ذا تأثير كبير في قطاعات واسعة من أبناء فلسطين، الذين رأوا في البريطانيين حلفاء يقدمون الدعم في سبيل إنشاء الدولة العربية. وقد اعترفت التقارير البريطانية في تلك الفترة بأنه تم تشجيع مثل هذه المشاعر. فيذكر تقرير لجنة بالين – مثلاً – أن الخيال العربي كان مشتعلاً برؤية إمبراطورية عربية تحت حكم شريف مكة، وأن عرب فلسطين – بمن فيهم المسيحيون – كانوا يحلمون بذلك. ويعترف التقرير بأن النتيجة كانت تحوّل المشاعر عن الأتراك إلى شعور ودي تجاه "الاحتلال البريطاني". ويضيف أن هذا الشعور تم تشجيعه بكل سبل الدعاية الممكنة لوزارة الحرب البريطانية. وذكر أن الانطباع الأولي لدى العرب كان أن البريطانيين يقومون بإنشاء دولة عربية تتضمن فلسطين، وأن سياسة الحلفاء المعلنة، المؤيدة لتقرير المصير للشعوب الصغيرة، شجعت الفلسطينيين على "الظن" أنه سيسمح لهم بالاتحاد مع الدولة العربية الكبرى.(30)

 

وعلى الرغم من انتشار "شائعات" في فلسطين، في تلك الفترة، عن وعد بلفور لليهود وعن اتفاقية سايكس – بيكو بين فرنسا وبريطانيا، فإن التأكيدات والوعود البريطانية التي استمرت في الصدور طوال سنة 1918 (والتي كان أبرزها تأكيدات هوغارت (Hogarth) في شباط/فبراير 1918، والتصريح البريطاني للسوريين السبعة في حزيران/يونيو 1916، والتصريح الأنغلو – فرنسي في تشرين الثاني/نوفمبر 1918)، كانت تحمل وعوداً بالحرية والاستقلال وقيام حكومات وطنية وفق رغبات السكان.(31)  وقد ساهم ذلك في استمرار حالة التأييد والسلوك الودي تجاه البريطانيين، كما ساهم على الأقل في شل أي استراتيجيا تحرك عربي فعال مضاد للبريطانيين، وتحويل الناس إلى حالة من الترقب بانتظار انتهاء الحرب وتقرير مصير فلسطين.

 

وتعكس تقارير الاستخبارات البريطانية جانباً من حالة التأييد للثورة العربية الكبرى، فتذكر أن المسلمين في فلسطين أظهروا تعاطفاً كبيراً مع الشريف حسين، وأن الحكومة البريطانية تواصل إبلاغه ذلك، لكن الشريف بقي متحفظاً، خشية الدعاية المعادية.(32)  وتنقل التقارير عن عربي مسيحي قُبض عليه في الأول من أيار/مايو 1918، وكان يعمل ضابطاً طبيباً في الجيش العثماني، أن المسلمين العرب متشوقون ليروا استعادة الخلافة العربية.(33)  وورد في تقرير مؤرخ 10 أيار/مايو 1918 أن العرب يميلون إلى ملك الحجاز باعتباره رأس دينهم، ويتوقعون أن يقوم بتأليف حكومة عربية في سورية.(34)  ونُقل عن عربي من حيفا أُسر في 10 نيسان/أبريل 1918 أن كل الطبقات في حيفا تنتظر البريطانيين بشوق، وأن شريف مكة يتمتع بالشعبية كمدافع عن الحقوق العربية في مواجهة الأتراك.(35)  وذكر تقرير آخر أنه "فيما يتعلق بالحركة العربية، فإن العرب في حلب ودمشق وبيروت ونابلس والمناطق المجاورة يرون أن البريطانيين مدينون كثيراً في نجاحهم في فلسطين للمساعدة العربية، وأن العرب كلهم (مع وجود استثناءات قليلة جداً) يشيرون إلى اسم الشريف باحترام، على الرغم من شعورهم بالخوف. إن أفكارهم عن مملكة الحجاز غير واضحة، لكنهم يأملون بأن يأتي الشريف على رأس قوة كبيرة ليحررهم من الظلم التركي."(36)

 

وتؤكد تقارير الاستخبارات البريطانية وجود حالات هرب واسعة وسط الفلسطينيين من الجيش العثماني، كما تشير إلى انضمام أعداد منهم لا يستهان بها إلى قوات الثورة العربية الكبرى، الأمر الذي يؤكد قوة تأثير هذا العامل في أبناء فلسطين. فتشير التقارير، مثلاً، إلى أن عدد الهاربين من الجندية الذين استقروا في منطقة الخليل بلغ 5000 رجل،(37)  وفي منطقة المجدل 2882 هارباً، منهم 791 مقاتلاً،(38)  وفي يافا 1947 رجلاً.(39)  من ناحية أُخرى، نشط دعاة الثورة العربية الكبرى في تجنيد أبناء فلسطين للانضمام إلى الثورة، وأنشأوا في حزيران/يونيو 1918 مكتباً رسمياً للتطوع بتشجيع بريطاني.(40)  وكانت تقارير الاستخبارات البريطانية تشير بين آن وآخر إلى تطور أعداد المنضمين إلى الثورة، فتذكر مثلاً أنه حتى 27 تموز/يوليو 1918 وصل عدد المجندين – في جيش الشريف – في القدس إلى 534 مجنداً.(41)  وبحسب ما يشير جورج أنطونيوس فإن عدد المتطوعين في جيش الشريف بلـغ 2000 رجل،(42)  وهو رقم معقول نسبياً قياساً بالأرقام التي أشارت إليها الاستخبارات البريطانية في مناطق متعددة وفي أوقات متباينة.

 

من جهة أُخرى، نلاحظ أن أعداداً كبيرة من الهاربين من الجندية فضلت عدم الانضمام الفعلي إلى جيش الشريف، لأسباب مختلفة، منها: الانشغال بتحسين الأحوال المعيشية لعائلاتهم التي كانت تعاني ظروفاً اقتصادية صعبة نتيجة الحرب، وعدم الاطمئنان إلى الوعود البريطانية، والخوف من المشروع الصهيوني. وقد ذكر عدد من المسلمين أنهم "لا يعرفون لماذا يجب أن يقاتلوا كي يعطوا فلسطين لليهود."(43)  وذكر المؤرخ الفلسطيني إحسان النمر في شهادته عن لواء نابلس أن كثيرين من الفارين، عندما علموا بوعد بلفور واتفاقية سايكس – بيكو، تطوعوا وسجلوا أنفسهم من جديد في طابور المجاهدين، "إذْ قَنع الناس بالخطر وأن الترك أخف وطأة من الحلفاء. ولم يكن أثر للثورة العربية يذكر في نابلس."(44)

 

لذلك ربما نستطيع القول إن الثورة العربية كانت عاملاً مهماً في إضعاف العثمانيين وتحييد أبناء شمال فلسطين، إلاّ إنها لم تكن عاملاً فعالاً في تجنيد أعداد كبيرة  منهم، بسبب المخاوف التي كانت تجد صداها لديهم.

 

(2) العامل الديني

 

لا يمكن تجاهل العامل الديني لدى السكان في تحديد مواقفهم من العثمانيين والبريطانيين، وخصوصاً أن التدين كان لا يزال عميقاً في النفوس في تلك الفترة. وكنا رأينا أن جانباً كبيراً من تأييد السكان للثورة الكبرى كان على أسس دينية. ويبدو لنا أن العامل الديني استُخدم بصورة فعالة من الطرف المؤيد للعثمانيين، ومن الطرف المؤيد للثورة العربية وحلفائها، وذلك من أجل تأكيد الشرعية وتجميع الأنصار. ولعل ذلك التعارض أدى إلى تعادل تأثير العامل الديني، ولم يكن أمراً حاسماً في كسب المؤيدين عند أي طرف من الأطراف. فبينما لجأ العثمانيون إلى حشد الأنصار على أساس دعم الخلافة الإسلامية وسلطان المسلمين، وحماية بلاد الإسلام من الكفار، لجأ أنصار الثورة العربية إلى الطعن في حقيقة الالتزام الديني لقادة "الاتحاد والترقي" وإبراز انحرافاتهم، والتشديد على أحقية العرب في إقامة الخلافة بقيادة زعيم حزب عربي من السلالة النبوية، وعلى جواز التحالف مع بريطانيا – كما تحالف الأتراك مع الألمان – التي أعطت العهود والمواثيق بإقامة الحكم العربي.

 

ومن خلال دراسة الوثائق البريطانية يظهر واضحاً أن بريطانيا أدركت قيمة العامل الديني في حربها مع العثمانيين. وقد أشارت الوثائق إلى أن من أبرز أهداف تحالف بريطانيا مع الشريف حسين كان إلغاء التأثير الديني لنداء الجهاد الذي أصدره الخليفة العثماني، وعدم تحويل حرب الدولة العثمانية ضد البريطانيين إلى حرب دينية تؤدي إلى إثارة المسلمين، لا في الدولة العثمانية فقط بل أيضاً في البلاد التي يسيطر عليها الاستعمار البريطاني، مثل مصر والسودان والهند وجنوب الجزيرة العربية. كما أن قيام ثورة عربية بقيادة تتمتع باحترام المسلمين دينياً وتاريخياً سيؤدي إلى كسر الروح المعنوية التركية،(45)  ويعطي بريطانيا مسحة من "الصدقية" تظهرها بمظهر الحليف المنقذ لا العدو المحتل.

 

وتشير الوثائق التي نقوم بدراستها إلى حالة الشد والإرباك التي عاشها أبناء فلسطين في تلك الفترة. فعلى الرغم من وجود نسبة كبيرة مؤيدة للثورة العربية وحلفائها إ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نكبة أمن الغذاء العالمي في زمن العولمة

كتبها الرهط الأول ، في 23 يناير 2010 الساعة: 18:29 م

 

نكبة أمن الغذاء العالمي في زمن العولمة              

 

 

 

 

 

 

وحيد محمد مفضل

 

معطيات الأزمة وأسبابها

الآثار الاجتماعية والتداعيات المنظورة

الحلول الناجزة

 

الجوع والمجاعة هما بئس الضجيع، وهما أسوأ ما يمكن أن يصاب به أي مجتمع أو دولة. فالجوع الناتج عن شح الغذاء أو ارتفاع سعره ليس إلا تعبيراً مكثف المعنى لمفردات أخرى أكثر قسوة مثل الفقر وعدم امتلاك قوت اليوم وافتقاد الحرية، وربما السلطة والجاه.

 

والتاريخ يذكر لنا أمثلة كثيرة، عن قوى ونظم كبرى عديدة تسببت ثورات الخبز في سلبها أسباب قوتها وفقدانها سلطانها، ومنها الملكية الفرنسية والعهد القيصري في روسيا.

 

كما يذكر ثورات كثيرة للجياع، زلزل بعضها أركان السلطة وأزال الحكومات القائمة، أو كاد بعضها الآخر يعصف باستقرار الأنظمة والنخب الحاكمة في أكثر من بلد، ومن ذلك ما حدث مؤخراً بسبب جموح أسعار السلع والمواد الغذائية الأساسية في كل من مصر واليمن وهاييتي والمكسيك والكاميرون وإندونيسيا وغيرها، مما يشير إلى أن العالم يعاصر حالياً أزمة غذائية طاحنة، لا يعرف مداها ولا منتهاها إلا الله.

 

معطيات الأزمة وأسبابها

المشكلة في الأزمة الحالية أن آثار ارتفاع أسعار الغذاء وشحه لم تعد مقتصرة على الشعوب الفقيرة في دول العالم النامي وما يسمى الدول الفاشلة، بل باتت تهدد أيضاً الأفراد والمجتمعات في الدول المتقدمة، وإن تباين بالطبع الوضع ودرجة التأثر في كلتا الحالتين، وقد رأينا على سبيل المثال مدى تآكل دخل الفرد في دول الخليج جراء الأعباء التي فرضتها هذه الأزمة.

 

اللافت أيضاً في أزمة الغذاء الحالية، التي تتشابه معالمها وصفاتها في بعض الدول من أجواء المجاعات والشدائد الغذائية، أن منحاها بات يتصاعد بشكل مذهل.

 

ففي الأشهر الستة الماضية فقط، أضيف لفقراء العالم وجوعاه أكثر من 100 مليون فرد، كما بلغت نسبة العجز في ميزانيات هيئات الإغاثة العالمية وبرنامج الغذاء الدولي أكثر من 40%، بسبب الارتفاع الرهيب في أسعار الغذاء.

 

أما أكثر ما يلفت الانتباه بخصوص هذه الأزمة، فهو تشابك أسبابها وأبعادها وتداعياتها على المستوى العالمي، بطريقة تدعو للدهشة، وبقدر نحسب أنه لم يتوافر في أي مجاعة أو أزمة غذاء سابقة.

"

آثار ارتفاع أسعار الغذاء وشحه لم تعد مقتصرة على الشعوب الفقيرة في دول العالم النامي وما يسمى الدول الفاشلة، بل باتت تهدد أيضاً الأفراد والمجتمعات في الدول المتقدمة، وإن تباين بالطبع الوضع ودرجة التأثر في كلتا الحالتين

 

"

 

 

والأمر مرده أن الأزمة الحالية هي أولى أزمات الغذاء في زمن العولمة، وفي ظل تحكم آليات السوق في الاقتصاد العالمي، وهي إشكالية أتاحت لفيروس الغلاء الانتقال والانتشار من الواقع الإقليمي إلى المحيط العالمي، بسرعة الهشيم دون أن يتيح للمتعولمين في مختلف أرجاء هذا المحيط فرصة التكافل والتشارك من أجل درء أعباء وشرور ذلك الفيروس المستطير.

 

وفي نفس الإطار يمكن أيضاً القول إن جل أسباب أزمة الغذاء الحالية، إن لم يكن كلها، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإحدى أهم آليات السوق، ألا وهي قاعدة العرض والطلب.

 

وأول هذه الأسباب يعود لتزايد الطلب على النفط وقفزات الأسعار الحادثة فيه، وما ترتب على ذلك من ارتفاع كلفة إنتاج المواد الغذائية، حيث تتطلب أساليب الزراعة الحديثة وعمليات إنتاج الغذاء، استهلاك جزء كبير من الطاقة، أثناء الحصاد والنقل والتخزين والتصنيع، وهو ما يضاف إلى التكلفة ومن ثم إجمالي سعر السلعة المباعة.

 

ارتفاع أسعار النفط أدى أيضاً إلى توجه الدول الصناعية والنامية الكبرى نحو أحد مصادر الطاقة البديلة المتاحة، وهو الوقود الحيوي، المصنع من المحاصيل الزراعية الأساسية مثل القمح والذرة وفول الصويا، وهذا بدوره أدى إلى دفع جزء يسير من الإنتاج العالمي من هذه المحاصيل إلى خزانات السيارات والمحركات بدلاً من البطون الخاوية للجياع والفقراء.

 

وقد كانت لآثار التغير المناخي وموجات الجفاف والصقيع المتبادلة، التي ضربت أجزاء كثيرة في العالم خلال العامين الماضيين، كلمة مؤثرة أيضاً في هذا الشأن، حيث ساهم ذلك في إتلاف جزء كبير من المحاصيل والحبوب الغذائية في عدد من الدول الزراعية الكبرى، مثل أستراليا والصين والأرجنتين والهند، وهو ما أثر على حجم المعروض من هذه المواد، وارتفع من ثم سعرها العالمي.

 

من الأسباب الفاعلة أيضاً ما يقال عن ارتفاع مستويات المعيشة ومعدلات النمو في الاقتصادات الناشئة، بخاصة الصين والهند، وعن أثر هذا في ظهور طبقة من المقتدرين في كلتا الدولتين، لا يقل عددها عن 300 مليون نسمة، تنتمي للطبقة الوسطى، لكنها تتمتع بقدرة شرائية عالية، مكنتها من ترقية مائدة طعامها اليومي بكميات إضافية من الحبوب واللحوم، وبقدر ساهم في زيادة الطلب على منتجات المزارع من القمح والأرز والألبان واللحوم.

"

من الأسباب الفاعلة في أزمة الغذاء ما يقال عن ارتفاع مستويات المعيشة ومعدلات النمو في الاقتصادات الناشئة، خاصة الصين والهند، وعن أثر هذا في ظهور طبقة من المقتدرين في كلتا الدولتين

 

"

 

 

لا ينبغي أيضاً إغفال دور السياسات الزراعية الخاطئة في التأثير على حصيلة الإنتاج الزراعي العالمي. هناك كثير من الدول أدت السياسات الزراعية الانتقائية وسوء التخطيط الزراعي فيها، إلى بوار قطاعات كبيرة من الأراضي الزراعية، وإلى تحول قطاعات أخرى فيها نحو المحاصيل المربحة مادياً، تفضيلاً على المحاصيل الأساسية الأخرى الأقل ربحاً.

 

وتعد مصر في هذا نموذجاً صارخاً، حيث تخلت الحكومة فيها عن خطة طموحة لتغطية جزء كبير من احتياجات البلاد من القمح، مقابل زراعات تصديرية أخرى لا تنتج طحينا مثل الفراولة والكنتالوب!.

 

وقد ضاعفت من حجم المشكلة أيضاً، المضاربات والممارسات الاحتكارية الجارية بشأن المواد الغذائية والزراعية في البورصات وصناديق الاستثمار العالمية، علاوة على لجوء بعض الدول المصدرة للمنتجات الزراعية إلى فرض قيود على الصادرات، في محاولة لإرضاء المستهلك المحلي، ووقف التوترات الشعبية الداخلية، وهو وإن تحقق، فقد ساهم في زيادة الأسعار عالمياً، وزاد من عمق الأزمة، بالنسبة لدول أخرى كثيرة.

 

الآثار الاجتماعية والتداعيات المنظورة

تداعيات أزمة الغذاء الحالية متشابكة أيضاً ولا تقل تعقيداً عن أسبابها، وسوف تكون أسوأ ما يمكن بالنسبة للدول النامية.

 

والأمر هنا يمكن تشبيهه بمتوالية من الأضرار تبتدئ بضغط حجم الإنفاق على الغذاء من الدخل الشهري لطبقة محدودي الدخل والطبقة المتوسطة في تلك الدول، فيدفعها هذا من جهة للسخط العام أو للخروج إلى الشوارع معبرة عن مطالبها للحكومات القائمة.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

‘صحوة’ احزاب المنطقة الخضراء!

كتبها الرهط الأول ، في 23 يناير 2010 الساعة: 18:27 م

 

صحوة’ احزاب المنطقة الخضراء!


بقلم: جمال محمد تقي

هل يتباكى عرابو الاحتلال على شروط المعاهدة العراقية – الاميركية الجائرة، ام لضمان رضا سيدي الاحتلال الاميركي والايراني معا؟

لنتفق مقدما ان انسب المخارج الملائمة عراقيا واقليميا ودوليا للمأزق الاميركي في العراق، هو جدولة انسحاب القوات المحتلة خلال عام واحد من تاريخ موافقة مجلس الامن على اخر تمديد جديد لوجودها في العراق، خاصة وان كل مبررات وضع العراق تحت البند السابع قد انتفت تماما. فهذا البند يقضي بجواز استخدام القوة ضد البلدان التي تهدد الامن والسلام العالميين ـ وقد ثبت عمليا ان لا وجود لاسلحة الدمار الشامل فيه، وتم نزع سلاحه وتصفية معظم تبعات حرب الخليج الثانية والتي بسببها عوقب العراق وحوصر ـ وقد اعلنت الحكومة الاميركية بنفسها بعد احتلالها العراق انه لم يعد مهددا للامن والسلام العالميين، عليه يمكن لمجلس الامن وبطلب من الحكومة العراقية النظر برفع العراق من وصاية البند السابع الذي يتخذ كحجة مفبركة لبقاء الاحتلال بثوب المعاهدة المتكافئة!

ان الامرالذي لم يتم البت فيه وحتى الان هو حرب الخليج الثالثة ومخالفتها لكل بنود واعراف الامم المتحدة بما فيها بندها السابع، ثم ما تبعها من احتلال اميركي معلن وموثق لبلد مستقل وذا سيادة كاملة هو العراق، والحاق افدح الاضرار بارضه وشعبه ومصالحه، وهنا تبذل الادارة الاميركية العرجاء ما بوسعها للإفلات من تبعات جرائمها مع بقاء الحال على ماهو عليه من خلال اعلان حالة تراضي بينها وبين حكومة صنعتها هي، على شكل معاهدة شراكة طويلة الامد ـ امنية واقتصادية ودبلوماسية ـ تلغي ما سبقها وتستبقي العراق رهينة طيعة للمحتلين، ومن نافل القول ان البت المجدي بهذا الامر لا يتم الا بين المعارضين والمقاومين للوجود الاميركي في العراق وبين العالم كله بما فيه الامم المتحدة ودول الجوار واميركا ذاتها ولا يمكن ان يتحقق ذلك الا اذا فرضت المقاومة والمعارضة نفسها وبقوة من خلال مضاعفة خسائر المحتلين ماديا وبشريا وحرمانهم من التمتع بنهب خيرات البلاد اضافة الى عزل القوى المتعاونة معه وتعرية مواقفها المهينة، وتبديد اي امتياز قد تحصل عليه بدعم المحتلين وجحافلهم.

لنتفق ايضا على ان اصرار ادارة بوش لتكريس وتأبيد احتلال العراق بصورة معاهدة معترف بها في الداخلين العراقي والاميركي هو اصرار على الظهور بمظهر المنتصر في تلك الحرب الاحتلالية خدمة للحزب الجمهوري ومرشحه جون مكين في التنافس الانتخابي المستعر مع المرشح الديمقراطي اوباما الذي جعل من موضوعة الحرب غير المبررة على العراق مفتاحا لحملته التي تلقى قبولا متزايدا بين الناخبين، اضافة الى دور تلك المعاهدة في الزام اي رئيس جديد بالتعاطي معها كتحصيل حاصل يصعب التنكر له بمجرد سحب القوات الاميركية، وعليه فانها تضع العراق تحت مظلة المصالح الاميركية وان اختلفت يافطات تلك المصالح "عسكرية اقتصادية سياسية امنية" انه على كل حال امر يخص بالتحديد الاستراتيجية الاميركية في المنطقة والعالم وبالتالي على الادارات الاميركية جمهورية او ديمقراطية تبنيه!

ان اصرار القوى الطائفية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أزمة السودان والأمن القومي المصري

كتبها الرهط الأول ، في 23 يناير 2010 الساعة: 18:25 م

 

أزمة السودان والأمن القومي المصري  

 

 

 

 

 

 

 

بدر حسن شافعي

 

- مفهوم الأمن القومي

- خطورة الأزمة على الأمن القومي المصري

- الرؤية المصرية لتسوية الأزمة السودانية

- آليات التحرك

 

إن أحداث السودان الأخيرة المتعلقة بتعرض العاصمة السودانية لمحاولة "انقلابية فاشلة" أشبه بالمغامرة "سواء أكانت محسوبة أو غير محسوبة" أمر له تداعياته الداخلية وأيضا الخارجية خاصة فيما يتعلق بالأمن القومي المصري.

 

"

شمال السودان الذي يعد نقطة التماس المباشر مع الحدود المصرية بدأت تظهر فيه بعض الحركات التي يمكن أن تشكل تهديدا للأمن القومي المصري مثل حركة كوش، التي تسعى لإقامة دولة النوبة القديمة في مصر والسودان

"

وهو أمر يضع تحديات أمام القيادة المصرية تماما كما يضع تحديات أمام القيادة السودانية لمواجهة هذا التصعيد الأخير. فالأمر جد ليس بالهزل، وإن ما حدث –حتى وإن كان مغامرة- قد يفتح الباب لإمكانية حدوثه مجددا ما دام أصل المشكلة ما زال قائما ولم يتم حله إلى الآن.

 

وإذا كانت التحليلات خلال الفترة القليلة الماضية قد ركزت على الأبعاد والتداعيات الداخلية للأزمة، فإن التركيز على الدور المصري أو انعكاسات الأزمة على مصر لم ينل حظه الوافر من الرصد والتحليل، خاصة أن بعض الأخبار الواردة من موقع الأحداث -بفرض صحتها- أشارت إلى دعم عسكري مصري واضح لحكومة الخرطوم من أجل احتواءها.

 

فوفق ما ذكره بعض شهود العيان السودانيين فإن هناك ثلاث طائرات مصرية مقاتلة وطائرة شحن عسكرية هبطت في مطار الخرطوم لدعم النظام السوداني.

 

وهنا ينبغي ملاحظة أمرين: الأول أن الحكومة المصرية لم تنف ولم تؤكد صحة هذه الأخبار، والثاني أن الدعم هنا تمثل في الدعم العسكري المباشر وليس الدعم المعنوي. وهو ما يطرح التساؤل البديهي، لماذا؟

 

ولكن قبل الإجابة عن هذا السؤال قد يكون من المفيد أولا التعريف بمفهوم الأمن القومي على اعتبار أنه يشكل المحدد الرئيسي للسياسة الخارجية لأي بلد تجاه الأوضاع الداخلية والخارجية على حد سواء، ثم معرفة الرؤية المصرية في التعامل مع الأزمة السودانية بصفة عامة، وصولا إلى الإجابة عن السؤال الأهم. ما العمل أو بمعنى آخر ما هي آليات التحرك المصري في التعاطي مع تلك الأزمة؟

 

مفهوم الأمن القومي

يعني مفهوم الأمن القومي -ببساطة ودون الدخول في جدل نظري لا طائل من ورائه في هذا المقام- الحفاظ على مقدرات وإمكانات البلاد من الأخطار.

 

وهذه المقدرات تشمل أولا كيان الدولة والرموز الدالة على وجودها كالدستور والعلم والشعار الوطني والعملة الوطنية، ويضم كذلك الإقليم بحدوده المعروفة, والهوية الوطنية واستقرار النظام السياسي, ثم السيادة الوطنية في الداخل وتعني السيطرة التامة للدولة على كامل ترابها وعلى من يعيشون على هذا التراب.

 

وفي الخارج تشير إلى وقوف الدولة على قدم المساواة مع الدول الأخرى في المجتمع الدولي, وحصولها على جميع حقوقها ووفائها بكامل التزاماتها.

 

يضاف إلى ذلك استقلالية الدولة سواء في مواجهة القوى الخارجية أو الداخلية, وتتضمن المقدرات أيضا كينونة المجتمع (أرواح المواطنين, والنسيج الوطني والتجانس العام)، وتتضمن ثالثا: الموارد المادية (الطبيعية والاقتصادية), والموارد البشرية (نوعية البشر وصحتهم وتعليمهم وثقافتهم ونظام القيم).

 

خطورة الأزمة على الأمن القومي المصري

ووفق هذا التعريف لا يمكن اعتبار ما يحدث في السودان شأنا داخليا لا يخص الأمن القومي المصري لعدة أسباب:

1- إن عدم الاستقرار السياسي في السودان قد تكون له آثار اقتصادية وسياسية سيئة على مصر، ففي حالة حدوث قلاقل في الخرطوم مثلا كتلك التي حدثت مؤخرا، فإنه سيترتب على ذلك حدوث نزوح جماعي للاجئين الفارين من الحرب تجاه دول الجوار، ومن بينها مصر.

 

ونحن نعلم أن هؤلاء اللاجئين قد يشكلون عبئا على مصر سواء في النواحي الاقتصادية، أو حتى الأمنية، لأن هؤلاء اللاجئين قد يهربون ومعهم السلاح، وقد يفكرون في استخدام الأراضي المصرية في شن هجوم مضاد داخل الأراضي السودانية، كما أن بعضهم قد يفكر في التغلغل داخل الأراضي المصرية لحساب دول أخرى تهتم بزعزعة الأمن القومي المصري.

 

ونقصد بذلك تحديدا إسرائيل، خاصة بعدما أثبتت أحداث أزمة جنوب السودان، وأزمة دارفور وجود علاقات إسرائيلية مشبوهة سواء مع الجيش الشعبي لتحرير السودان في الجنوب، أو بعض حركات التمرد في دارفور مثل حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد نور الذي افتتح قبل شهرين تقريبا مكتبا لحركته في تل أبيب.

 

"

أي مساس بالاستقرار في السودان هو مساس بالأمن القومي المصري، ومن ثم فإن مصر ترغب دائما في البقاء على استقرار السودان ومنع تفتيته وتجزئته إلى أقاليم فرعية، أو حتى إضعافه كما ترغب في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل

"

ولعل هذه المخاوف تزداد مع كثرة محاولات تغلغل لاجئي دارفور في إسرائيل عبر الحدود المصرية، حيث قامت السلطات المصرية بالقبض على العديد منهم، لكن يبدو أن محاولات التغلغل لن تنتهي.

 

ولعله من المفيد في هذا الشأن تذكر الانعكاسات الاجتماعية والأمنية السيئة لمشكلة اللاجئين السودانيين في ميدان المهندسين قبل ثلاثة أعوام تقريبا واعتصام هؤلاء في هذا الميدان بسبب رفض مفوضية اللاجئين منحهم حق صفة لاجئ، مما اضطر السلطات الأمنية المصرية إلى تفريق هذا التجمع بالقوة. وهو ما أثر بالسلب على العلاقة بين البلدين.

 

2- إن شمال السودان الذي يعد نقطة التماس المباشر مع الحدود المصرية بدأت تظهر فيه بعض الحركات التي يمكن أن تشكل تهديدا للأمن القومي المصري مثل حركة كوش، وهي حركة تسعى لإقامة دولة النوبة القديمة في مصر والسودان.

 

وهذا يعني أنها تطالب باستقلال النوبيين عن مصر والسودان وتشكيل دولة النوبة، وهو بالطبع أمر يمس الأمن القومي في الصميم، خاصة أنه يرغب في اقتطاع جزء من الأراضي المصرية.

 

وهناك مخاوف فعلية من أن تلعب الولايات المتحدة على سبيل المثال بورقة النوبة، كما لعبت -ولا تزال– بورقة أقباط المهجر من أجل الضغط على النظام المصري للانصياع للتعليمات الأميركية.

 

ومما يزيد من هذه المخاوف أن المجتمع النوبي غير مختلط ولا منصهر بصورة كبيرة في المجتمع المصري، خاصة فيما يتعلق بعادات الزواج والمصاهرة، إذ من الصعب أن يتزوج النوبي من غير نوبية.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نكبة أمن الغذاء العالمي في زمن العولمة

كتبها الرهط الأول ، في 23 يناير 2010 الساعة: 18:23 م

 

نكبة أمن الغذاء العالمي في زمن العولمة              

 

 

 

 

 

 

وحيد محمد مفضل

 

معطيات الأزمة وأسبابها

الآثار الاجتماعية والتداعيات المنظورة

الحلول الناجزة

 

الجوع والمجاعة هما بئس الضجيع، وهما أسوأ ما يمكن أن يصاب به أي مجتمع أو دولة. فالجوع الناتج عن شح الغذاء أو ارتفاع سعره ليس إلا تعبيراً مكثف المعنى لمفردات أخرى أكثر قسوة مثل الفقر وعدم امتلاك قوت اليوم وافتقاد الحرية، وربما السلطة والجاه.

 

والتاريخ يذكر لنا أمثلة كثيرة، عن قوى ونظم كبرى عديدة تسببت ثورات الخبز في سلبها أسباب قوتها وفقدانها سلطانها، ومنها الملكية الفرنسية والعهد القيصري في روسيا.

 

كما يذكر ثورات كثيرة للجياع، زلزل بعضها أركان السلطة وأزال الحكومات القائمة، أو كاد بعضها الآخر يعصف باستقرار الأنظمة والنخب الحاكمة في أكثر من بلد، ومن ذلك ما حدث مؤخراً بسبب جموح أسعار السلع والمواد الغذائية الأساسية في كل من مصر واليمن وهاييتي والمكسيك والكاميرون وإندونيسيا وغيرها، مما يشير إلى أن العالم يعاصر حالياً أزمة غذائية طاحنة، لا يعرف مداها ولا منتهاها إلا الله.

 

معطيات الأزمة وأسبابها

المشكلة في الأزمة الحالية أن آثار ارتفاع أسعار الغذاء وشحه لم تعد مقتصرة على الشعوب الفقيرة في دول العالم النامي وما يسمى الدول الفاشلة، بل باتت تهدد أيضاً الأفراد والمجتمعات في الدول المتقدمة، وإن تباين بالطبع الوضع ودرجة التأثر في كلتا الحالتين، وقد رأينا على سبيل المثال مدى تآكل دخل الفرد في دول الخليج جراء الأعباء التي فرضتها هذه الأزمة.

 

اللافت أيضاً في أزمة الغذاء الحالية، التي تتشابه معالمها وصفاتها في بعض الدول من أجواء المجاعات والشدائد الغذائية، أن منحاها بات يتصاعد بشكل مذهل.

 

ففي الأشهر الستة الماضية فقط، أضيف لفقراء العالم وجوعاه أكثر من 100 مليون فرد، كما بلغت نسبة العجز في ميزانيات هيئات الإغاثة العالمية وبرنامج الغذاء الدولي أكثر من 40%، بسبب الارتفاع الرهيب في أسعار الغذاء.

 

أما أكثر ما يلفت الانتباه بخصوص هذه الأزمة، فهو تشابك أسبابها وأبعادها وتداعياتها على المستوى العالمي، بطريقة تدعو للدهشة، وبقدر نحسب أنه لم يتوافر في أي مجاعة أو أزمة غذاء سابقة.

"

آثار ارتفاع أسعار الغذاء وشحه لم تعد مقتصرة على الشعوب الفقيرة في دول العالم النامي وما يسمى الدول الفاشلة، بل باتت تهدد أيضاً الأفراد والمجتمعات في الدول المتقدمة، وإن تباين بالطبع الوضع ودرجة التأثر في كلتا الحالتين

 

"

 

 

والأمر مرده أن الأزمة الحالية هي أولى أزمات الغذاء في زمن العولمة، وفي ظل تحكم آليات السوق في الاقتصاد العالمي، وهي إشكالية أتاحت لفيروس الغلاء الانتقال والانتشار من الواقع الإقليمي إلى المحيط العالمي، بسرعة الهشيم دون أن يتيح للمتعولمين في مختلف أرجاء هذا المحيط فرصة التكافل والتشارك من أجل درء أعباء وشرور ذلك الفيروس المستطير.

 

وفي نفس الإطار يمكن أيضاً القول إن جل أسباب أزمة الغذاء الحالية، إن لم يكن كلها، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإحدى أهم آليات السوق، ألا وهي قاعدة العرض والطلب.

 

وأول هذه الأسباب يعود لتزايد الطلب على النفط وقفزات الأسعار الحادثة فيه، وما ترتب على ذلك من ارتفاع كلفة إنتاج المواد الغذائية، حيث تتطلب أساليب الزراعة الحديثة وعمليات إنتاج الغذاء، استهلاك جزء كبير من الطاقة، أثناء الحصاد والنقل والتخزين والتصنيع، وهو ما يضاف إلى التكلفة ومن ثم إجمالي سعر السلعة المباعة.

 

ارتفاع أسعار النفط أدى أيضاً إلى توجه الدول الصناعية والنامية الكبرى نحو أحد مصادر الطاقة البديلة المتاحة، وهو الوقود الحيوي، المصنع من المحاصيل الزراعية الأساسية مثل القمح والذرة وفول الصويا، وهذا بدوره أدى إلى دفع جزء يسير من الإنتاج العالمي من هذه المحاصيل إلى خزانات السيارات والمحركات بدلاً من البطون الخاوية للجياع والفقراء.

 

وقد كانت لآثار التغير المناخي وموجات الجفاف والصقيع المتبادلة، التي ضربت أجزاء كثيرة في العالم خلال العامين الماضيين، كلمة مؤثرة أيضاً في هذا الشأن، حيث ساهم ذلك في إتلاف جزء كبير من المحاصيل والحبوب الغذائية في عدد من الدول الزراعية الكبرى، مثل أستراليا والصين والأرجنتين والهند، وهو ما أثر على حجم المعروض من هذه المواد، وارتفع من ثم سعرها العالمي.

 

من الأسباب الفاعلة أيضاً ما يقال عن ارتفاع مستويات المعيشة ومعدلات النمو في الاقتصادات الناشئة، بخاصة الصين والهند، وعن أثر هذا في ظهور طبقة من المقتدرين في كلتا الدولتين، لا يقل عددها عن 300 مليون نسمة، تنتمي للطبقة الوسطى، لكنها تتمتع بقدرة شرائية عالية، مكنتها من ترقية مائدة طعامها اليومي بكميات إضافية من الحبوب واللحوم، وبقدر ساهم في زيادة الطلب على منتجات المزارع من القمح والأرز والألبان واللحوم.

"

من الأسباب الفاعلة في أزمة الغذاء ما يقال عن ارتفاع مستويات المعيشة ومعدلات النمو في الاقتصادات الناشئة، خاصة الصين والهند، وعن أثر هذا في ظهور طبقة من المقتدرين في كلتا الدولتين

 

"

 

 

لا ينبغي أيضاً إغفال دور السياسات الزراعية الخاطئة في التأثير على حصيلة الإنتاج الزراعي العالمي. هناك كثير من الدول أدت السياسات الزراعية الانتقائية وسوء التخطيط الزراعي فيها، إلى بوار قطاعات كبيرة من الأراضي الزراعية، وإلى تحول قطاعات أخرى فيها نحو المحاصيل المربحة مادياً، تفضيلاً على المحاصيل الأساسية الأخرى الأقل ربحاً.

 

وتعد مصر في هذا نموذجاً صارخاً، حيث تخلت الحكومة فيها عن خطة طموحة لتغطية جزء كبير من احتياجات البلاد من القمح، مقابل زراعات تصديرية أخرى لا تنتج طحينا مثل الفراولة والكنتالوب!.

 

وقد ضاعفت من حجم المشكلة أيضاً، المضاربات والممارسات الاحتكارية الجارية بشأن المواد الغذائية والزراعية في البورصات وصناديق الاستثمار العالمية، علاوة على لجوء بعض الدول المصدرة للمنتجات الزراعية إلى فرض قيود على الصادرات، في محاولة لإرضاء المستهلك المحلي، ووقف التوترات الشعبية الداخلية، وهو وإن تحقق، فقد ساهم في زيادة الأسعار عالمياً، وزاد من عمق الأزمة، بالنسبة لدول أخرى كثيرة.

 

الآثار الاجتماعية والتداعيات المنظورة

تداعيات أزمة الغذاء الحالية متشابكة أيضاً ولا تقل تعقيداً عن أسبابها، وسوف تكون أسوأ ما يمكن بالنسبة للدول النامية.

 

والأمر هنا يمكن تشبيهه بمتوالية من الأضرار تبتدئ بضغط حجم الإنفاق على الغذاء من الدخل الشهري لطبقة محدودي الدخل والطبقة المتوسطة في تلك الدول، فيدفعها هذا من جهة للسخط العام أو للخروج إلى الشوارع معبرة عن مطالبها للحكومات القائمة.

 

وقد يؤدي هذا إلى وقوع اضطرابات وقلاقل سياسية، كما حدث في مصر واليمن وهاييتي وغيرها، ويدفعها من جهة أخرى لاستقطاع جزء إضافي من موازنتها الشهرية لتغطية نسبة التضخم الحادثة، وهذا بدوره سوف يترتب عليه أكثر من نتيجة.

 

الأولى هي تآكل الطبقة المتوسطة وانتقال قطاعات كبيرة منها إلى فئة الفقراء ومحدودي الدخل، بسبب زيادة مستوى إنفاق هذه الطبقة على الغذاء من 50 أو 60% إلى 90% شهرياً، دون أن يترك لها هامش مادي معقول يكفيها لتغطية نفقات التعليم والصحة وبقية مستلزمات الحياة ومتطلبات التنمية الاجتماعية.

 

بنفس المنطق سوف يتعين على طبقة محدودي الدخل، الانضمام للفئات الأخرى الأكثر فقراً والواقعة تحت خط الفقر، وهذا بسبب قضم أسعار الغذاء لكامل موازنة الأسرة الضعيفة أصلاً والمثقلة بأعباء كثيرة.

 

النتيجة الثانية، هي تراجع مستوى الصحة العامة وتفشي أمراض سوء التغذية بسبب عدم قدرة الفئات المتأثرة بالأزمة على تنويع مصادر غذائها وشراء غذاء صحي وسليم.

"

ليس من المستبعد في ظل أجواء المجاعات أن تتراجع حالة الأمن الاجتماعي بسبب تزايد ظاهرة السرقات العامة في الشوارع ونهب المقتنيات العامة والخاصة، كنتيجة مباشرة ومنطقية لانضمام عدد كبير من الجوعى والعاطلين عن العمل والتغذية، إلى طائفة اللصوص

 

"

 

خصوصاً إذا ما وضعنا في الاعتبار ما يمكن أن تفضي إليه أجواء المجاعات وحالات شح الغذاء أو ارتفاع سعره، من تزايد احتمالات الغش التجاري للأغذية وانتشار نوعية رديئة وغير صحية من المأكولات والأطعمة، سواء كان هذا بغرض التربح من فئة جشعة من التجار أو بغرض النزول بسعر هذه المواد للحد الذي يناسب القدرة الشرائية لهذه الفئات.

 

في أجواء المجاعات وشح الغذاء تتدنى أيضاً الأخلاقيات والعلاقات الاجتماعية نتيجة التصارع على الموارد الغذائية، وظهور طبقة جشعة من المتاجرين بأقوات ولقيمات الشعب.

 

ومرة أخرى نستطيع هنا أن نذكر مصر نموذجاً لهذا، حيث استشرت فيها ظاهرة تهريب الدقيق المدعوم وتنوعت الوسائل في ذلك بداية من حفر أنفاق للتهريب إلى نقل أجولة الطحين بواسطة صناديق القمامة، كما زادت المشاحنات وحوادث الاقتتال اليومية في طوابير الخبز، مما أفضى إلى إزهاق أكثر من 20 روحاً، لم تكن تبغي سوى نيل رغيف خبز.

 

ليس من المستبعد أيضاً في ظل أجواء المجاعات أن تتراجع حالة الأمن الاجتماعي بسبب تزايد ظاهرة السرقات العامة في الشوارع ونهب المقتنيات العامة والخاصة، كنتيجة مباشرة ومنطقية لانضمام عدد كبير من الجوعى والعاطلين عن العمل والتغذية، إلى طائفة اللصوص ومحترفي السرقة.

 

وهذا بدوره يفرض عبئاً إضافياً على الأجهزة الأمنية في تلك الدول، وهي الملتهية أصلاً بالأمن السياسي، وبكبت كل الحريات والحركات المناهضة لسياسة الحاكم والجوقة المحيطة به.

 

هذا على المستوى الفردي والمجتمعي. أما على المستوى الوطني، فتشمل تداعيات ارتفاع أسعار الغذاء عجز الميزان التجاري بخاصة في الدول النامية، وارتفاع نسبة التضخم، وتهديد استقرار الحكومات القائمة، وربما زوالها كما حدث في هاييتي.

 

وعلى المستوى الدولي، تشمل تلك التداعيات إضعاف الجهود الدولية الرامية لمكافحة الفقر العالمي، وتراجع الأولويات بالنسبة لبقية القضايا العالمية الأخرى، علاوة على إمكانية اندلاع ما يسمي حروب الغذاء، بسبب زيادة التصارع على الموارد الزراعية والمائية.

 

الحلول الناجزة

ليس من المرجح انقضاء أزمة ارتفاع أسعار الغذاء العالمي خلال السنوات الثلاث القادمة، وهذا لأسباب لا يتسع المجال لذكرها هنا. لذا ينبغي العمل على إنهاء هذه المشكلة باتخاذ خطوات ناجزة وحلول طويلة المدى، وليس بالمسكنات والحلول الوقتية.

 

كما ينبغي على المروجين لنظام العولمة أن يتحملوا مسؤوليات وتبعات هذا النظام، بتقديم يد العون للفقراء والجوعى في العالم، وبالمساعدة في ضبط آليات واقتصاد السوق بحيث لا تؤدي المضاربات إلى زيادات غير واقعية ومبالغ فيها في أسعار غذاء الإنسان.

 

وقبل ذلك لابد من اتباع معايير أخلاقية ووضع ضوابط صارمة وواضحة تمنع استخدام الحبوب والمحاصيل الزراعية في صناعة الوقود الحيوي.

 

بالتوازي مع هذا، ينبغي أيضاً العمل على تطوير التقنيات الزراعية الحالية، واستصلاح مزيد من الأراضي، والتوسع الرأسي والأفقي في إنتاج المحاصيل الزراعية الأساسية.

 

 

وفي هذا الإطار ينبغي دعم وتشديد الجهود والمبادرات البحثية الهادفة لزيادة إنتاجية المحاصيل الغذائية. والواقع أن هناك آليات وأفكارا كثيرة يمكن أن تسهم في تحقيق هذا الهدف.

 

استخدام المحاصيل المعدلة جينيا بحذر، رغم ما يحيط بهذا الأمر من جدل، قد يشكل أحد هذه الحلول، كما يمكن أن تساهم تقنيات الهندسة الوراثية الأخرى في استحداث نوعيات من البذور والمحاصيل المقاومة للجفاف والصقيع.

 

الزراعة الملحية، وهي الزراعة التي تقوم على استخدام مياه البحر في زراعة بعض المحاصيل الزراعية، يمكن أن تمثل أيضاً أحد آفاق الحل.

 

لذا فإن نجاح تجاربها، وإمكانية تطبيقها على نطاق واسع، يمكن أن يساهم في تحقيق طفرة حقيقية وهائلة في الإنتاج الزراعي العالمي، وفي حل كثير من مشاكل الدول الفقيرة، التي لا تجد موارد مائية كافية لاستصلاح وزراعة أراضيها.

 

دعم المزارعين من خلال تخفيض الضرائب المفروضة، ومدهم بالسماد والتقاوي الجيدة والعالية الإنتاجية، يمكن أن يشكل أيضاً أحد سبل الحل، وهذا حسبما يعتقد جيفري ساكس الاقتصادي الأميركي الشهير الحائز على جائزة نوبل، في مقال حديث له نشرته مجلة "تايم".

 

وبحسب ساكس فإنه يمكن التأسي بتجربة دولة مالي الأفريقية، التي كانت معرضة قبل سنوات للمجاعة، حيث تمكنت هذه الدولة الفقيرة من مضاعفة إنتاجها الزراعي خلال سنة واحدة عن طريق اتباع سياسات مماثلة.

 

قد يكون من المفيد أيضاً إعادة النظر في السلوك الغذائي وأنماط الاستهلاك السائدة، لا سيما في منطقة الخليج وبقية الدول العربية، المتخمة بعادات غذائية مترفة للغاية، فهي الأحو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

معركتنا ليست مع رجال الرئيس مبارك

كتبها الرهط الأول ، في 23 يناير 2010 الساعة: 18:20 م

 

معركتنا ليست مع رجال الرئيس مبارك


بقلم: محمد عبد المجيد

كل الذين يعرفون المشهد المصري، ويشاهدون أمَّ الحضارات تحتضر، سيكون حسابهم مع التاريخ والضمير وأولادهم وأحفادهم عسيراً إنْ صمتوا حتى يرث الولَدُ أباه.

ميدل ايست اونلاين

أخطر ما يتعرض له شعبٌ هي الحيرة في معرفة عدوه الأصلي. فإذا غضّ الطرفَ عن هذه الحقيقة، وحارب أعداءً وهميين صنعهم كبيرُهم فقد مَدَّ في عمره من حيث لا يدري!

ما أسهل أن تُشحذ أسلحتَك، وتقتحم ساحةَ الوغى، وتصيح صيحة القعـقاع رافعاً علم مصر وعلامة النصر، ثم تحارب جناح بعوضة!

في مصر كل رجال الرئيس أصفار متراصة لا تساوي لو اجتمعت دُمْيةَ طفلٍ يفعـصها الزعيمُ تحت حذائه، ثم يُلقي بها بعيدا حيث تختفي أو تعود إلى باطن الأرض.

أتعجب ممن يظن أنه مناهض للظلم والاستبداد والسجون والمعتقلات والاغتصاب والفساد وتزوير إرادة الشعب، ثم يتوجه بكل ما يملك من أسلحة إعلامية منتقدا رقيقَ السيد الرئيس الذين يطعمهم، ويأويهم، ويحميهم!

عندما ظن مناضلو صحيفة "الشعب" أن مئات الوثائق غير المشكوك في صحتها عن المزروعات المسرطنة والفساد وتسميم الشعب ستحرك ساكنا، انتهت المعركة بانتصار صفر الرئيس، أي الدكتور يوسف والي، ولم يكلفه الأمر إلا مشوارا قصيرا في سيارة مرسيدس سوداء يترجل منها ليتحدث مع القاضي مع باب آخر في المحكمة لا يدخله إلا من رضي عنهم سيد القصر.

لهذا فقد اكتشف الزميل مجدي أحمد حسين أن معركة شعبنا ليست مع خدم تتقوص ظهورهم وهم يسيرون في مسكنة ومذلة وخوف خلف الرئيس، إنْ قطب جبينه، ارتفع ضغط دم كل منهم، وإنْ صاح غاضباً تبول أشجعهم على نفسه، وإذا ابتسم في وجه لص فَهَمَ الأخير أنَّ ضوءً أخضراً من القصر يفتح له خزائن أُمّ الدنيا، لكنه يغلق خزائن رحمة الله.

أي معركة في حب مصر لتطهير الوطن من رأس الفساد والارهاب والطغيان هي معركة خاسرة في ساحة خطأ وضد مومياءات لا يعرف سر تحنيطها غير الرئيس .. فقط!

يمكنك أن تدّعي شجاعةَ الإعلامي، وتمتطي صهوة فرس نبيل، وتوجَه رُمْحَك ناحية كل الدُمىَ المتراصة هنا.. وهناك، لكنك لن تصيب الطاغيةَ، بل ستمُدّ في روحه، فمعركتُك، إنْ كنت عاشقاً حقيقياً لمصرك وأرض أجدادك وأحفادك، هي ضد من يأمر باغتصابك، ويضحك ملء وجهه مع كل جريمة وكارثة ومصيبة ووباء وتقهقر وتخلف يصيب أرضَنا الطاهرة.

انتقد، وهاجم، وانشر وثائق، وتظاهر، وحطم كل ما حولك، واجعل صراخك يهتز له وادي النيل من فيكتوريا إلى رشيد، لكن نملة واحدة لن تقول لزميلاتها ادخلوا م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

متى يكون الإسلام هو الحل؟

كتبها الرهط الأول ، في 23 يناير 2010 الساعة: 18:19 م

 

متى يكون الإسلام هو الحل؟

   

راشد الغنوشي

يبدو جليا أنه لم يعد ممكنا استبعاد "الإسلام السياسي"، إلا بثمن باهظ جدا، فضلا عن الإسلام الديني والخلقي، صلاة وصوما وحجابا وزكاة، فالإقبال عليها في ازدياد، مخترقا كل المستويات، حتى لكأن فرنسا مثلا قد انخرطت في مصادرة تراثها الثوري التحرري مدفوعة بهاجس التصدي للإسلام انتصارا للائكية متصهينة.

"
استبعاد الحركة الإسلامية من المشاركة السياسية لا يمكن أن يتم إلا بثمن باهظ لا تقتصر آثاره الكارثية على الضحايا الإسلاميين فقط، وإنما تتعداهم ممتدة إلى كل جوانب الحياة، إذ لا يمكن لك أن تستبعد حركة مجتمعية دون إحالة القانون على المعاش
"

وذلك:
- بعد أن أمكن للإسلام من دون كل الديانات أن يحتوي صدمة الحداثة، فيقبل منها بشروطه ووفق حاجاته ما يشاء ويدع ما يشاء، حاكما بالإخفاق على كل مشاريع علمنته أو تهميشه، مطوّرا نظريات وتطبيقات حديثة تمتزج فيها مبادئ الإسلام مع مقتضيات الحياة الحديثة، في مختلف المجالات كالاقتصاد والسياسة وشؤون المجتمع.

ويجسد الزي الحديث للمرأة المسلمة الذي يحقق لها يسر الحركة والتعامل مع الناس، وكذا المصارف الإسلامية التي غدت مجال تنافس على استقطابها بين القوى الرأسمالية المأزومة، مثالا لهذا التفاعل بين الإسلام والحداثة.

- وبعد أن تغلغل المشروع الإسلامي مخترقا كل فئات المجتمع، وتعلق كثير من آمال الناس بدعواته في تحرير فلسطين وعودة الأخلاق إلى سياسات تجردت منها لدرجة تحول الحكم إلى نوع من عصابات المافيا، نهبت الأرزاق واحتكرت القرار مفرغة العملية الانتخابية -إن وجدت- من كل محتوى للمشاركة في صنع القرار وتداول السلطة، بينما المشروع الإسلامي حيث ظفر بفسحة للفعل، كثيرا ما أبدع في توفير الخدمة لأوسع الفئات الاجتماعية التي خلفتها وراءها مشاريع التنمية حطاما تحتضر في عشوائيات تعيسة.

- وبعد أن نجح حملة المشروع الإسلامي في استعادة الثقة في قدرات الأمة بما أنجزته الأيدي المتوضئة من تصد فعال لاحتلال صهيوني وأميركي استسلمت له الدول والجيوش العربية.

- لقد غدا واضحا أن استبعاد الحركة الإسلامية من المشاركة السياسية لا يمكن أن يتم إلا بثمن باهظ لا تقتصر آثاره الكارثية على الضحايا الإسلاميين فقط، وإنما تتعداهم ممتدة إلى كل جوانب الحياة، إذ لا يمكن لك أن تستبعد حركة مجتمعية دون إحالة القانون على المعاش، وتحوّل الدولة بكامل أجهزتها إلى عصابة مافيا وماكينة قمع شاملة، مختطفة أسيرة لدى قادة البوليس والجيش بذريعة حماية المجتمع من الإرهاب، وذلك الذي حدث في الجزائر ومصر وتونس.

وهذا ما يعني أن استبعاد الإسلاميين لا يمكن أن يتم دون استبعاد الديمقراطية ودولة القانون واستقلال القضاء وحرية الإعلام فضلا عن الإجهاز على كل أمل في تداول السلطة، وذلك ما يجعل المقياس الأساسي لمدى ديمقراطية أي نظام واستقراره ومستقبله يقوم على مدى دمجه للإسلاميين في العملية السياسية.

فحيث شاركوا في انتخابات توبعت باهتمام ، كما يحصل في تركيا والمغرب ومصر والكويت والبحرين والأردن وإندونيسيا، فضلا عن إيران حيث الصراع ينحصر بين تيارات الإسلام، بينما تفقد الانتخابات كل طعم أو قوة جذب كلما تم تغييب الإسلاميين عنها، كما هو حال تونس.

- الإسلام هو الحل، لقد أعطى الفشل المتكرر للأنظمة التي استبعدت الإسلام السياسي مشروعية لنمو شعار "الإسلام هو الحل" فطفا فوق كل شعار منافس، وتحته خاض إسلاميون معاركهم الانتخابية السياسية والاجتماعية، وحققوا أقدارا معتبرة من النجاح.

وبعد أن توفر كمّ من هذه المشاركات يمكن الوقوف على جملة من الدروس المستخلصة:
أ- تمايز وظيفي، حصل تمييز واضح بين الإسلام العقائدي الذي تشترك فيه أوسع قطاعات الجماهير باعتباره ملكا عاما، وأكبر من أن تحتويه دولة أو جماعة أو هيئة، وبين ما يسمى الإسلام السياسي ممثلا بهذه الجماعة أو تلك.

فقد تأمل الجماهير خيرا في جماعة من جماعاته فتهبها أصواتها في دورة انتخابية، وفي دورة تالية تتراجع وتسحب تلك الثقة كما حصل في الكويت مثلا، بينما الثابت أن الإسلام العقدي لا يزال في حالة صعود بما هو التزام بالشعائر مثلا. ولقد اتسع نطاق هذا التمايز الوظيفي إلى حد التعبير عنه تنظيميا، فكان "حزب العدالة والتنمية" مقابل "الإصلاح والتوحيد" ونظائرهما في بلاد أخرى.

ب- تراجع فكرة الاجتياح الإسلامي، ونتيجة لما سبق فقد تراجع هاجس الاجتياح الإسلامي الذي نتج من مشاركات إسلامية واسعة كما حصل في تونس سنة 1989 وفي الجزائر سنتي 1990 و1992 تلك الاجتياحات التي ذهب معها ظن البعض إلى أنه مع جماهير واقعة تحت ضغط العاطفة الدينية وسحر الصورة التاريخية المستقرة للشيوخ، تفقد الجماهير ملكة التمييز، فتنساق بلا وعي في طريقهم ببواعث دينية .

لقد تبين أن تلك الاجتياحات القليلة التي حصلت ليست بواعثها بالضرورة دينية، بقدر ما كانت خليطا بين رفض للنماذج السلطوية السائدة التي شبعت شيخوخة وفسادا، وبين رغبات في التغيير وآمال في العدل.

وبعد الاختبار رأينا تراجعا في مواقع وتقدما في مواقع أخرى، بما كشف عن حدود لما يمكن أن يمثله شعار "الإسلام هو الحل" من إغراءات عاطفية وأرصدة ثابتة لحملته.

"
التحدي الأول الذي ظل ولا يزال يواجه امتنا وقواها النهضوية، هو مواجهة نزوعات الهيمنة الغربية بقيادة الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل، ومعنى ذلك أن مواجهة هذا التحدي هي المهمة الأعظم والمصدر الأول لشرعية القيادة في الأمة لهذا التيار أو ذاك
"

وهذا ما يفرض عليهم أن يستيقنوا أن الحكم لهم أو عليهم لا يمكن أن يتأتى من مجرد حملهم لشعار مقدس، وإنما من مآتي أخرى، الأمر الذي جعل أكثر من جماعة إسلامية ترمز لنفسها برموز سياسية تعرف بها، مستمدة من قيم إنسانية كالوعد بالعدالة والتنمية والنهضة والسعادة والرفاه والوسطية والإصلاح، دون أن ينتقص ذلك شيئا من إسلاميتها باعتبار الإسلام مرجعا فكريا فلسفيا وقيميا وخلقيا، الحكم على المنتسبين له مداره ليس مجرد الخطاب والشعار، وإنما مداره على مقدار البلاء في خدمة الناس، ونصرة قضاياهم، والدفاع عنهم.

فعلى حظ كل المتسابقين في الساحة من ذلك بصرف النظر عن شعاراتهم، بقدر حظهم من حب الناس وولائهم، ولذلك لم يكن عجبا أن والى الناس زعماء علمانيين مثل مصطفى كمال أتاتورك لما نهض يصد الجيوش الغربية الغازية عن عاصمة بلاده، في حين قد استسلم الخليفة وشيخ الإسلام، فهتفت الأمة للزعيم ومنحته لقب الغازي، وتوّجه أمير الشعراء إليه يقول:
الله أكبر كم في الفتح من عجب
يا خالد الترك جدّد خالد العرب

كما هتف التو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي